على غضنفرى
326
التكرار في القرآن
ولا تعبدوناللّه ، وأمّا في الأخيرين فما مع الفعل في تأويل المصدر اي لا أعبد عبادتكم المبنية على الشرك و ترك النظر ، ولا أنتم تعبدون عبادتي المبنية على اليقين ، فإن زعمتم أنكم تعبدون إلهي ، كان ذلك باطلًا لأنّ العبادة فعل مأمور به و ما تفعلونه أنتم فهو منهي عنه و غير مأمور به ، الوجه الخامس : أن تحمل الأولى على نفي الاعتبار الذي ذكروه ، والثانية على النفي العام المتناول لجميع الجهات فكأ نّه أولًا قال لا أعبد ماتعبدون رجاء أن تعبدوا اللّه ، ولا أنتم تعبدون اللّه رجاء أن أعيد أصنامكم ، ثمّ قال : ولا أنا عابد صنمكم لغرض من الأغراض ، ومقصود من المقاصد ألبتة بوجه من الوجوه ولا أنتم عابدون و ما أعبد بوجه من الوجوه ، واعتبار من الاعتبارات ، ومثاله من يدعو غيره إلى الظلم لغرض التنعيم ، فيقول : لا أظلم لغرض التنعم ، بل لا أظلم أصلًا لا لهذا الغرض ولا لسائر الأغراض . القولى الثاني : وهو أن نسلم حصول التكرار ، وعلى هذا القول العذر عنه من ثلاثة أوجه ، الأوّل : أن التكرير يفيد التوكيد وكلما كانت الحاجة إلى التأكيد أشد كان التكرير أحسن ، ولا موضع أحوج إلى التأكيد من هذا الموضع ، لأنّ أولئك الكفار رجعوا إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله في هذا المعنى مراراً ، وسكت رسولاللّه عن الجواب ، فوقع في قلوبهم أنّه عليه السلام قد مال إلى دينهم بعض الميل ، فلا جرم دعت الحاجة إلى التأكيد والتكرير في هذا النفي والإبطال ، الوجه الثاني : أنّه كان القرآن ينزل شيئاً بعد شيء ، وآية بعد آية جواباً عما يسألون فالمشركون قالوا : استلم بعد آلهتنا حتّى نؤمن بإلهك فأنزل اللّه « و لا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد » ثم قالوا بعد مدّة تعبد آلهتنا شهراً ونعبد إلهك شهراً فأنزلاللّه « و لا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد » ولما كان هذا الذي ذكرناه محتملًا لم يكن التكرار على هذا الوجه مضراً ألبتة ، الوجه الثالث : أن الكفار ذكروا تلك الكلمة مرّتين تعبد آلهتنا شهراً ونعبد إلهك شهراً وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأتى الجواب على التكرير على وفق قولهم وهو ضرب من التهكم فإن من كرر الكلمة الواحدة لغرض فاسد يجازى بدفع