على غضنفرى
309
التكرار في القرآن
أبواب تفتح كلها للمتقين ، و ذكر من أوّل السورة إلى ما ذكرنا من آيات التخويف ثماني مرأت « بأى آلاء ربّكما تكذبان » سبع مرأت للتقرير بالتكرير استيفاء للعدد الكثير الذي هو سبعة ، وقد بينا سبب اختصاصه في قوله تعالى « سبعة أبحر » وسنعيد منه طرفاً إن شاءاللّه تعالى ، فصار المجموع ثلاثين مرّة المرّة الواحدة التي هي عقيب النعم الكثيرة لبيان المعنى وهو الأصل والتكثير تكرار فصار إحدى وثلاثين مرّة » « 1 » . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ « 2 » . جائت جملة أصحاب الميمنة و كذا اصحاب اليمين في آية 28 ، وهم الذين يعطون كتابهم بإيمانهم فهم أصحاب اليمن والبركة ، لبيان توضيح و تفسير وبيان ثوابهم ثمّ تكررها تفخيما لشأنهم أيأيّ شى هم ؟ فهي كما قال الطبرسي في تفسيره مجمعالبيان مثل انّ تقول : هم ما هم ؟ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ / « 3 » . أيضاً تكرر أصحاب المشئمة و كذا اصحاب الشمال في آية 42 ، وهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم ، لتفخيم شأ نّهم في العذاب . وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ « 4 » . يكون معنى هذه الآية : انّ السابقون الى اتباع الأنبياء فهم السابقون الى جزيل الثواب أوهم السابقون الى طاعةاللّه تعالى أوهم السابقون الى رحمته . فيكون الثاني خبراً عن الأوّل أو تأكيدا له .
--> ( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 29 ، ص 97 . ( 2 ) - سورة الواقعة ، آية 8 . ( 3 ) - سورة الواقعه ، آية 9 . ( 4 ) - سورة الواقعة ، آية 10 .