على غضنفرى

304

التكرار في القرآن

بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ « 1 » . وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 2 » . تبين الآية الاولى عقيدة العرب في العصر الجاهلي فهم يشركون باللّه ويظنون انّ الملائكة بنات للّه‌تعالى ويستندون في عقيدتهم الخرافية الى عقيدة آبائهم . ونزلت الآية الثانية تسلية لقلب النبي بأنّ هذا الظن الخرافي ليس بشى جديد بل هو استدلال كلّ المشركين في الامم الماضية . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً / « 3 » . وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 4 » . قال صاحب مجمع‌البيان في وجه تكرارها : « انّما كرر لأنّ الأوّل متصل بذكر المؤمنين أيفله الجنود التي يقدر ان يعينكم بها ، والثاني متصل بذكر الكافرين أيفله الجنود التي يقدر على الانتقام منهم بها » « 5 » قال فخر الرازي بهذا الصدد : « ما الفائدة في الأعاده ؟ نقول للّه‌جنود الرحمة وجنود العذاب أو جنوداللّه انزالهم قد يكون للرحمة وقد يكون للعذاب ، فذكرهم الاولى لبيان الرحمة بالمؤمنين ، قال تعالى

--> ( 1 ) - سورة الزخرف ، آية 22 . ( 2 ) - سورة الزخرف ، آية 23 . ( 3 ) - سورة الفتح ، آية 4 . ( 4 ) - سورة الفتح ، آية 7 . ( 5 ) - تفسير مجمع‌البيان ، ج 9 ، ص 188 .