على غضنفرى
301
التكرار في القرآن
وقال الطباطبائي في تفسير الآية الثانية : « تأكيد بما مرّ بتكرار الآيتين على ماقيل ، واحتمل بعضهم ان يكون المراد بما تقدّم التهديد به عذاب الدنيا ، وبهذا التهديد به عذاب الآخرة ، ولا يخلو من وجه ، فان الواقع في الآية « وابصر » من غير مفعول كما في الآية السابقة من قوله « وأبصرهم » والحذف يشعر بالعموم وان المراد أبصار ما عليه عامة النّاس من الكفر والفسوق ويناسبه التهديد به عذاب يومالقيمة » « 1 » . وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ « 2 » . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ / « 3 » . نزلت الآية الاولى في اشراف قريش وهم خمسة وعشرون رجلًا جاؤا لأبى طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وآتيناك لتقضى بيننا و بين ابن اخيك ، انّه قد سفه احلامنا وسبّ آلهتنا وافسد شبابنا و فرق جماعتنا . فدعا أبوطالب ابن أخيه صلى الله عليه و آله وقال : يابن أخي هؤلاء قومك يسألونك ، قال صلى الله عليه و آله : ماذا يسألونني ؟ قال : دعنا وآلهتنا ندعك والهك ، فقال صلى الله عليه و آله : اتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم ، فقال أبوجهل : للّهأبوك نعطيك ذلك عشر أمثالها ، فقال صلى الله عليه و آله : قولوا لا إله الّا اللّه تفلحوا ، فقاموا وقالوا : انجعل الآلهة الهاً واحداً . و روى انّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله : قال : واللّه لو وضعوا الشمس في يمينى و القمر في يسارى ما تركته ، و لكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ويدين لهم بها العجم ويكونون ملوكاً
--> ( 1 ) - تفسير الميزان ، ج 17 ، ص 179 . ( 2 ) - سورة ص ، آية 4 . ( 3 ) - سورة ق ، آية 2 .