على غضنفرى

26

التكرار في القرآن

يستمع الى آياته تتلى عليه ، ولو كان من غيرالعرب ، فكيف‌العرب بانفسهم » « 1 » . وقال سيد قطب : « من الوان التناسق هو ذلك التنسيق في تأليف العبارات بتخيير الألفاظ ثم نظمها فى نسق خاص يبلغ فى الفصاحة ارقى درجاتها » « 2 » . واليك نموذج من هذا التنسيق الجميل . 1 - تقدم السمع على البصر فى اكثر من ثلاثين آية على نحو « اسمع وارى » « سميع بصير » « السّمع والبصر » « سميعا وبصيراً » وذلك لأن جهاز السّمع له اهمية خاصة بالنسبة الى جهاز البصر ، فهو اوّل عضو يستيقظ و آخر عضو ينام ، وهو يدرك غيرالمحسوسات كالمجردات باستماع اصواتهم ، وقلّما يوجد انسان ذافكر وثقافة فاقد للسمع من رأس فالعلوم الحاصلة للانسان من طريق السمع كثيرة جدّاً بالنسبة الى العلوم الحاصلة عن طريق البصر . نعم تقدم البصر على السمع في آيات نحو : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ / « 3 » . أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 4 » . وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا

--> ( 1 ) - التمهيد ، ج 5 ، ص 158 . ( 2 ) - التصوير الفنى في القرآن ، ص 72 . ( 3 ) - سورة هود ، آية 24 . ( 4 ) - سورة مريم ، آية 38 .