على غضنفرى
232
التكرار في القرآن
« انّما الفرق بين الآيتين ، انّ آية النساء في مقام النهي عن الانحراف عن العدل في الشهادة لاتباع الهوى بان يهوى الشاهد المشهود له لقرابة ونحوها ، فيشهد له بما ينتفع به على خلاف الحقّ وهذه الآية اعنى آية المائدة ، في مقام الردع عن الانحراف عن العدل في الشهادة لشنآن وبغض من الشاهد للمشهود عليه ، فيقيم الشهادة عليه يريد بها نوع انتقام منه ودحض لحقه وهذا الاختلاف في غرض البيان هوالذي أوجب اختلاف القيود في الآيتين ، فقال في آية النساء « كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه » وفي آية المائدة « كونوا قوّامين للّهشهداء بالقسط » ، وذلك انّ الغرض في آية المائدة لما كان هو الردع عن الظلم في الشهادة لسابق عداوة من الشاهد للمشهود عليه ، قيدّ الشهادة بالقسط ، فأمر بالعدل في الشهادة وان لا يشتمل على ظلم حتّى على العدو ، بخلاف الشهادة لأحد به غير الحقّ لسابق حبّ وهوى ، فانّها لا تعدّ ظلما في الشهادة وانحرافا عن العدل وان كانت في الحقيقة لا تخلو عن ظلم وحيف ، ولذلك أمر في آية المائدة بالشهادة بالقسط ، وفرّعه علىالأمر بالقيام للّهوأمر في آية النساء بالشهادة للّهأيان لا يتبع فيها الهوى وفرّعه علىالأمر بالقيام بالقسط . ولذلك أيضاً فرّع في آية المائدة على الأمر بالشهادة بالقسط قوله « اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا اللّه » فدعا الى العدل وعدّه ذريعة الى حصول التقوى ، وعكس الأمر في آية النساء ففرّع على الأمر بالشهادة للّهقوله « فلا تتبعوا لهوى ان تعدلوا » فنهى عن اتباع الهوى و ترك التقوى وعدّه وسيلة سيئة الى ترك العدل » « 1 » . إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً « 2 » . إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً / « 3 » .
--> ( 1 ) - تفسير الميزان ، ج 5 ، ص 241 . ( 2 ) - سورة النساء ، آية 149 . ( 3 ) - سورة الأحزاب ، آية 54 .