على غضنفرى
221
التكرار في القرآن
قد نقل الكرماني عن الخطيب كلاماً في سبب تكرار هذا المفهوم لا يوجد في نسخة الخطيب التي عندى ، وهو : « قد أجاب فيها بعض أهل النظر بأن قال : ذكر في الآية الاولى عقوبته ايايهم عندالموت كما فعله بآل فرعون و من قبلهم من الكفار ، و ذكر في الثانية ما يفعل بهم بعدالموت كما فعله بآل فرعون و ما قبلهم ، فلم يكن تكراراً » . ثمّ أضاف الكرماني : « قال الخطيب والجواب عندي : انّ الأوّل أخبارٌ عن عذاب لم يمكن اللّه أحداً من فعله ، وهو ضرب الملائكة وجوههم وادبارهم عند نزع ارواحهم . والثاني ، أخبار عن عذاب مكّن النّاس من فعل مثله وهو الإهلاك والاغراق . وقال الكرماني : « قلت وله وجهان آخران محتملان : احدهما ، كدأب آل فرعون فيما فعلوا ، والثاني ، كدأب آل فرعون فيما فعل بهم ، فهم فاعلون على الأوّل ومفعولون في الثاني . والوجه الآخر : انّ المراد بالأوّل كفرهم باللّه ، وبالثاني تكذيبهم بالأنبياء ، لأنّ تقدير الآية : كذبوا الرسل بردهم آيات اللّه « 1 » . تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ / « 3 » . قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ
--> ( 1 ) - البرهان في توجيه متشابهات القرآن ، الرقم 163 . ( 2 ) - سورة آل عمران ، آية 27 . ( 3 ) - سورة الأنعام ، آية 95 .