على غضنفرى

208

التكرار في القرآن

في بيته وأخذ نفقتها مدة حول او خروجها وتزوجها في هذه المدّة بعد اتمام عدتهاان ارادت . والعجيب من الكرماني حينما قال : النكرة إذا تكررت صارت معرفة » ثمّ اشكل على نفسه وقال « كيف يصحّ ما قلت والاوّل معرفة والثاني نكرة ، و ما ذهبت إليه يقتضي ضد هذه ، بدليل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا « 1 » ثمّ أجاب بانّ هذه الآية باجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وان وقعت متأخرة في التلاوة . . . واجمعوا أيضاً على انّ هذه الآية منسوخة بتلك الآية ، والمنسوخ سابق عن الناسخ ضرورة ، فصح ما ذكرت انّ قوله بالمعروف ، هو ما ذكر في قوله : من معروف ، ثمّ أمر بتأمل في كلامه وقال بانّه من أحد وجوه الاعجاز في القرآن الكريم « 2 » . فهذا الكلام فيه وجوه للمناقشة ، اوّلًا : انّ مسألة النسخ ليست إجماعية به شكل تام كما تصور بل وقع فيها الخلاف بين المفسرين من السنة بعد ان عُرفَ من مذهب أهل‌البيت انّ عدم النسخ هو القول المحكم . ثانياً : انّ النسخ خلاف الأصل والاختلاف بين الحكم والتلاوة في ترتيب الآيات لا يناسب شأن القرآن العظيم وان كان جائزاً . فلو كان نسخاً ، فالأحسن انّ يتقدم المنسوخ على الناسخ في التلاوة أيضاً . ثالثاً : انّ النسخ مبنى على ان نقول : انّ خروج المرئة مدّة سنة بعد وفات زوجها كان حقّاً على المرئة وهو واجب و لكن الآية ليس بصدد هذا الشئ ، بل ما نستفيده من الآية هو

--> ( 1 ) - سورة المزمل ، آية 15 . ( 2 ) - البرهان في توجيه متشابه القرآن ، الرقم 47 .