على غضنفرى

181

التكرار في القرآن

* ( قل يايها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صدقين ) * ( 1 ) . ففي سورة البقرة كان ادعاء اليهود بأنهم سيدخلون الجنة قطعا وأنها لهم لا لغيرهم فاقتضى ان يكون الرد بلفظ مؤكد فجاء بلفظ " لن " و اما في سورة الجمعة زعم هؤلاء القوم بان الجنة تختص بهم من دون اعتقادهم بذلك فجاءت الآية لنفي زعمهم بلفظة " لا " . ووجه آخر ، ان اليهود يدعون دخولهم الجنة في الآخرة فجاء نفي اعتقادهم بلفظة " لن " وهي من الحروف التي تقيد النفي الابدى ، و لكن في سورة الجمعة يدعون انهم اولياء الله من دون الناس في حياتهم الدنيوية فجاء النفي بلفظة " لا " التي تدل على نفي الحال . و اما علة تكرار هذه الآيات فهو لبيان وقاحة زعم اليهود بانهم امة فوق الامم وانهم خلقوا من عنصر وحيد في نوعه وهز ابناءالله وخاصته فردا على هذه المزاعم الفاسدة والاعتقادات الواهية في الازمنة المتمادية جائت الآيتان في سورة البقرة وهي على حسب النزول سورة 87 من القرآن وسورة الجمعة وهي على الترتيب 109 . * ( مايود الذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * ( 2 ) . * ( يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * ( 3 ) . الآيتان تكشفان عن حقد أهل الكتاب لجماعة المؤمنين وتكشفان عن شمول الرحمة الالهية لهم وان رحمته تختص لمن يشاء من عباده ، والنعم الالهية من النبوة تختص من

--> 1 - سورة الجمعة ، آية 6 . 2 - سورة البقرة ، آية 105 . 3 - سورة آل عمران ، آية 74 .