على غضنفرى

165

التكرار في القرآن

التوبة وجب انّ لا يبقى الأمر بالهبوط ، فاعاداللّه تعالى الأمر بالهبوط مرّة ثانية ليعلما انّ الأمر بالهبوط ما كان جزاءً على ارتكاب الزلة حتّى يزول بزوالها ، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة لأنّ الأمر به كان تحقيقاً للوعد المتقدّم في قوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » « 1 » . وقال الطباطبائي في تفسيره الميزان : « وانت اذا تدبرت هذه القصة ( قصة الجنّة ) وخاصة ماوقع في سورة طه ، وجدت انّ المستفاد منها انّ جريان القصة أوجب قضائين منه تعالى في آدم وذريته ، فأكل الشجرة أوجب حكمه تعالى وقضائه بالهبوط والاستقرار في الأرض والحياة فيها ، تلك الحياة الشقية التي حذرا منها حين نهيا عن اقتراب الشجرة هذه . وانّ التوبة ثانياً : تعقب قضاءً وحكماً ثانياً منه تعالى باكرام آدم وذريته بالهداية الى العبودية ، فالمقضى أوّلًا كان نفس الحياة الأرضية ، ثمّ بالتوبة طيب‌اللّه تلك الحياة بأن ركب عليها الهداية الى العبودية ، فتألف الحياة من حياة أرضية وحياة سماوية » « 2 » . انّ الّذي كنّا بصدده هو إثبات وجود معاني متعددة للآيات القرآنية المتماثلة وقد تبيّن ذلك من آراء المفسرين . نعم لا يمكننا أن نقبل كلام العلامة الطباطبائي لأنّ اللّه تعالى خلق آدم ابتدءً للحياة الأرضية نفسها ، ليهديه ويبتليه وليس ذلك من نتائج توبة آدم عليه السلام ويؤيد هذا قوله تعالى : وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ / « 3 » .

--> ( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 3 ، ص 29 . ( 2 ) - تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 136 . ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 30 .