على غضنفرى

163

التكرار في القرآن

هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » . وَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » . لفظة « اسكن » في البقرة بمعنى الاقامة وهي تستدعي زماناً ممتداً فيلزم عطف « كلا » هنا بالواو ، أيأجمع بين الإقامة والأكل ، فلو جاءت الآية بالفاء ، لوجب تأخير الأكل الى الفراغ من الإقامة لأنّ الفاء للترتيب والتعقيب . امّا الّذي في الأعراف فهو بمعنى « السكنى » أياتخذ موضعاً للسكنى لأنّ اللّه تعالى قد أخرج ابليس من الجنة ثمّ أمر آدم وحوا بان يتخذها مسكنا لهما ، فكان العطف بالفاء اولى وأنصب ، لأنّ الاتخاذ لا يستدعى زماناً ولا يمكن ان يجمع مع الأكل ، بل لابدّ ان يقع الأكل بعد اتخاذها مسكناً لهما . فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ / « 3 » . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » . قال الطبرسي في تفسيره مجمع‌البيان : « اختلف في تكرار الهبوط فقيل : الهبوط الأوّل من الجنة الى السماء ، وهذا الهبوط ( الثاني ) من السماء الى الأرض عن أبي على ، وقيل انّما كرر للتأكيد ، وقيل انّما كرر

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، آية 35 . ( 2 ) - سورة الأعراف ، آية 19 . ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 36 . ( 4 ) - سورة البقرة ، آية 38 .