على غضنفرى
151
التكرار في القرآن
انظر الى هذه الآيات : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَتَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 1 » . نرى في هذه الآيات نظاماً وقالباً صوتيا يتكرر يبعث في النفوس ميلًا بالاستماع لها وهو يساعد على الحفظ وتذكّرها أكثر من غيرها . التاسع والعشرون : للتفكر والتدبر التكرار في الفاظ القرآن هو نفسه دعوة للتفكر والتدبر حول علة التكرار والأسرار التي كانت فيها ، لأنّ القارئ المتدبر يعلم انّ هذا الكتاب ليس كتاباً كسائر الكتب بل هو كتاباللّه تعالى وقد نزل منه وهو معجزة رسوله الخاتم صلى الله عليه و آله فلا يمكن أن لا يكون للحروف التي استعملها القرآن فائدة فضلا عن كلماتها وآياتها . فالذي يتفكّر و يتدبّر في القرآن يرى معاني كثيرة تحت ألفاظ قصيرة بسيطة لها في كل موضع استعملت فيه معنى غير الذي افادته في جملة اخرى وهذا هو أحدى وجوه الأعجاز في القرآن الكريم وكان من اهمّها . مضافاً إلى ذلك نكتشف منه مواضيع عديدة تنفع عندالمناقشات التي تقع وتتجدد على مرّ الزّمن لأنّ القرآن في كلّ زمن وعند كلّ تلاوة وقرائة غضّ طرىّ . قال صاحب مجمعالبيان في تفسير الآية الشريفة :
--> ( 1 ) - سورة التكاثر ، آيات 1 الى 8 .