على غضنفرى
149
التكرار في القرآن
بحيث حصلت لهم ملكة في سلوكهم والتخلص منها ليس امراً سهلًا لأنّ ردع المعتاد عن عادته كالمعجز ، وهذا استدراج لهم بعد اعراضهم عن الحقّ ورفضهم الحقائق . قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله انّ المؤمن اذا اذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فان تاب ونزع واستغفر ، صقل قلبه منه وان ازداد زادت » « 1 » . وقال الباقر عليه السلام ما من شئ افسد للقلب من الخطيئة ، ان القلب لتواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير اسفله اعلاه واعلاه اسفله » « 2 » . فالعقائد الباطلة عندما لا يتخلص الإنسان منها ، يكون تكرارها موجبا لنفوذها في عمقالنفس وتجعل النفس في شقاوة ابدية . كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ / « 3 » . هذا من جانب ، و من جانب آخر لا يعالج هذا المرض المهم العميق في النفس الا ببيان الحق وتكراره قدر ما تكرر الذنب بل أكثر منه فأكثر . فقال رسولاللّه صلى الله عليه و آله : تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا ، فانّ الحديث جلاء للقلوب ، انّ القلوب لترين كما يرين السيف وجلائه الحديث . « 4 » السادس والعشرون : للحث على المواظبة قد عرفت ما في القرآن من تكرار مفهوم المبدء والمعاد وكل من المفاهيم العقايدية والاخلاقية والاغراض التي فيها وهنا نقول ان من العلل والاسباب التي كررت هذه
--> ( 1 ) - تفسير نورالثقلين ، ج 5 ، ص 532 . ( 2 ) - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 531 . ( 3 ) - سورة المطفّفين ، آية 14 . ( 4 ) - تفسير نورالثقلين ، ج 5 ، ص 531 .