على غضنفرى

143

التكرار في القرآن

يقبل كل هذا وعندما قالوا هو ساحرُ ، فبعد تأمله قال : بلى ، لزعمه بأ نّه صلى الله عليه و آله يفرق بين المرء وأهله ويجمع الواحد والآخر كما يفعل هذه الأفعال السحرة . فقد عبر القرآن عن هذه المجادلة بين الوليد وقومه ، تعبيراً يوضّح فيه التفكير الشيطاني ودهاء الوليد لقبول هذه الاقتراحات المذمومة . إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ « 1 » . وكما جاء في سورة تبّت ، فأبولهب هوالّذي قال للرسول‌اللّه صلى الله عليه و آله بعد دعوته وانذار عشيرته الأقربين « تبّا لك لهذا دعوتنا جميعاً » وامرئته انشدت اشعارا في ذمّ النبيّ ودينه الإسلام وحملت حجراً وقالت : سمعت ان محمداً هجانى ، قسماً لووجدته لا لقمنّ فمه هذا الحجر » « 2 » . هذا مع ان ابالهب كان من أقرب أقرباء الرسول صلى الله عليه و آله وصدور هذه‌الاعمال من عنده كان عاملًا مهمّاً لإنحراف ساير أهل مكّة ، فذمه اللّه تعالى وأمرئته شديد الذّم وقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ . « 3 » قال الرازى في سبب تكرار « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً » في الآية التالية : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ . « 4 »

--> ( 1 ) - سورة المدثر ، آيات 18 الى 25 . ( 2 ) - تفسير مجمع‌البيان ، ج 1 ، ص 475 . ( 3 ) - سورة المسد . ( 4 ) - سورة الأعراف ، آية 92 .