على غضنفرى
138
التكرار في القرآن
وفي موضع آخر قال : « وهذا سرّ من اعمق الأسرار في التركيب القرآني ، انّه ليس بالشعر ولا بالنثر ولا بالكلام المسجوع ، وانّما هو معمار خاصّ من الألفاظ صُفّت بطريقة تكشف عن الموسيقى الباطنة فيها ، و فرق كبير بين الموسيقي الباطنة وموسيقي الظاهرة » « 1 » . عندما يتلو الانسان القرآن يحسّ بذلك الإيقاع الداخلي في سياقه ويبرز بروزاً واضحاً فحينما نتلو سورة الرحمن وهي عروس القرآن نلمس التمهيد الرائع والنسق الرفيع والأثر البليغ واليك بعض الآيات التي تعطى هذا المعنى أيضاً . أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 2 » . وانظر الى سورة التكوير : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . . . / « 3 » . ثم انظر الى آيات من سورة الفجر : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 4 » . وغيرها من الآيات والسور . الثالث عشر : للخوف من النسيان من وجوه الفصاحة اعادة ما يستفيد بعد اطالة الكلام بفاصلة طويلة بين مبتدأ وخبر ، أو جملة ومتعلقاتها ، خوفاً من نسيان ما هو مهم وتجديداً للعهد . نحو تكرار « لا تحسبن »
--> ( 1 ) - التمهيد ، ج 5 ، ص 169 . ( 2 ) - سورة البلد ، آيات 8 الى 10 . ( 3 ) - سورة التكوير ، آيتى 1 و 2 . ( 4 ) - سورة الفجر ، آيتى 21 و 22 .