على غضنفرى

113

التكرار في القرآن

المفسرين ليس بصحيح . ومنها : التكرار في القصص لون من الوان البلاغة ، لانّ اليهود هم المخاطبون بهذه القصص وهذا ممّا قاله ابوهلال العسكري المتوفى 395 في كتابه « الصناعتين » وذكره أبوعثمان بن بحر « الجاحظ » وقال : « رأينا اللّه تبارك و تعالى اذا خاطب العرب والأعراب أخرج الكلام مخرج الاشارة والوحى والحذف ، وإذا خاطب بنياسرائيل أو حكى عنهم جعله مبسوطا وزاد في الكلام » « 1 » . وقال الرافعي في تفسير قول الجاحظ : « كان ذلك مبالغة في افهامهم وتوسع في تصوير المعاني لهم وتلوينها بالألفاظ ، ايجازاً في موضع واطنابا في موضع اذكانوا قوماً لا سليقة لهم كالعرب وليسوا في حكمهم من البيان ، فلا يمضى كلامه لسننه ، بل اعتراض من تنافر التركيب وثقل الحروف وجفاء الطبيعة اللّغوية ، فلهذا ونحوه كان لابدّ في خطابهم من التكرار والبسط والشرح بخلاف العرب ، فانّ الخطاب يقع اليهم على سنن كلامهم من الحذف والقصد الى الحجّة والاكتفاء باللمحة الدالة والإشارة الموصى بها وبالكلمات المتوسمة و ما يجرى هذا المجرى » ثم قال : « والقول الصحيح في الجملة بيد انّهم اخطاؤُا وجه الحكمة فيه فانّ اليهود لم يكونوا من الغلظة والجفاء ولا استكراه بحيث وصفوهم أو بحيث يجوز ذلك في صفتهم . وان فيهم المتكلمين ، وانّ منهم الشعراء ، والخطاب في القرآن كان يسمعه العرب

--> ( 1 ) - الحيوان ، ج 1 ، ص 46 ، نقله الرافعي .