على غضنفرى

80

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

تحقيق بعض أدلة المشهور بعد تحقيق الروايات الواردة في الموضوع ومعرفة المستفاد منها نحقق أدلة قول المشهور . من جملة الأدلة التي يتمسك بها القائلين بانّ الخامسة عشر هي علامة للبلوغ ، الاجماع الّذي صرح به في كلمات الأصحاب . وهذا الدليل ليس كافيا للاستدلال به على ما نحن فيه لأنّه : اوّلًا : انّما يكون الاجماع حجة إذا أحرزنا رأى المعصوم عليه‌السلام فيه واتفاق أرباب الفتوى لا يكشف عن رضا المعصوم بل أقصى ما يستفاد منه انّه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكل . ثانياً : الاجماع الذي يعلم مدركه ويصطلح عليه الاجماع المدركى ليست بحجة في نفسه بل يجب ان نحقق الأدلة التي اعتمد واستند عليها . والفقهاء الذين افتوا بانّ الخامسة عشر علامة للبلوغ ، يحتمل انّهم استندوا إلى روايات الباب الّتي مرّ ذكرها . ثالثاً : يوجد في هذه المسئلة ستة أقوال التي هي : القول ببداية الخامسة عشر ، والقول باكمالها والقول بابتداء الرابعة عشر والقول باكمالها والقول باكمال الثالثة عشر والقول بالعاشرة ، اذن مع وجود هذا الاختلاف فالحصول على الاجماع مشكلٌ جداً . قال المحقق الأردبيلي بهذا الصدد : « وتعرف أيضاً انّه ليس فتوى جميع الأصحاب وليس بحجة وانّ ليس خامس عشر بواقع في كتاب ولا سنة معتبرة ولا اجماع حتّى يكون معناه اكماله » . « 1 »

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، المجلد التاسع ، الصفحة 191