على غضنفرى
6
الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)
2 - ثمّ تبدأ المرحلة الثانية لحياة الانسان الّتي يشغل نفسه ببعض الأمور الجزئية ويجنب نفسه عن اللعب الخالي من النتيجة وفيها يذهب وراء بعض المطالب البسيطة وهي ما يعبر عنها بمرحلة اللهو . 3 - بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة في حياته والمعبر عنها بفترة التزئين والتجمل حيث انّه يسلك سبيل الزينة والتجمل من حيث اللبس الفاخر والمركب البهى والمنازل العالية وغيرها من الأمور التي لها قيمة في المجتمع ولا يرى للفكر الطفولى اى اثر في حياته . 4 - ومن هنا تبدأ المرحلة الرابعة الّتي ينظر فيها الانسان إلى نفسه ، بمنظار آخر حيث انّه فيها ينظر إلى نفسه بالقياس إلى الآخرين ويقيس حوائجه مع حوائج الغير وعند ما يرى انّ الآخرين أعلى منه يسمى لطلب ما يرفعه على اقرانه لكي يكون أعلى وارفع منهم . وهذه المرحلة هي ما يعبر عنها بمرحلة التفاخر . 5 - ثمّ بعد انتهاء ذلك كله تبدأ المرحلة الأخيرة في حياته وهي المرحلة الّتي يطلب فيها الكبرياء والعلو ، فيعتقد ان ذلك لا يحصل الّا بكثرة الأموال والأولاد فيهب لتكثير الأولاد ولجمع المال لكي يحصل بنظره على تلك المنزلة الرفيعة في المجتمع وهذه المرحلة هي ما يعبر عنها بمرحلة التكاثر . والى كل ما ذكرنا أشار اليه سبحانه وتعالى في سورة الحديد آية 20 حيث قال : « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » . وقد ذهب بعض المفسرين إلى انّ هذه المراحل الخمسة مترتبة بحسب سنّى عمر الانسان إلى الأربعين حيث تقدر كل مرحلة بثمان سنين من عمرة وفي سنالاربعين يطوى كل هذه المراحل الخمسة وتكمل شخصيته . وعمر الانسان الذي يحتوى على هذه المراحل الخمس ، يشبه الزرع حيث انّه يتحرك إلى غاية ما يمكنه من الّنمو والازدهار ، ثمّ بعد ذلك يصفر لونه وينمكش ثم يكون هشيماً