على غضنفرى
38
الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)
وعلى كلا المعنين ، تكون لفظة « الحلم » كنايةٌ عن زمان البلوغ . 5 - « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » « 1 » . في هذه الآية التي هي مقطع من قصة ذبح إسماعيل على نبيّنا وآله وعليهالسلام ، استعملت لفظة « بلوغ السعي » اي « بلغ معه السعي » وان محادثة خليلاللَّه مع ابنه إسماعيل حدثت بعد زمن بلوغ السعي . فهنا لابد ان نرى ان هذه اللفظة في عبارات المفسرين باي معنى جاءت ؟ في تفسير التبيان لشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمةاللَّه عليه : « فلما بلغ مع أبيه السّعى يعني في طاعةاللَّه ، قال الحسن : سعى للعمل الّذي تقوم به الحجة ، وقال مجاهد : بلغ معه السعي ، معناه أطاق ان يسعى معه ويعينه على أموره وهو قول الفراء ، قال : وكان له ثلاث عشرة سنة » « 2 » . وقال الرازي في تفسيره : « فلما بلغ معه السعي ، معناه فلّما أدرك وبلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي وقوله ( معه ) في موضع الحال والتقدير كائناً معه والفائدة في اعتبار هذا المعنى انّ الأب ارفق النّاس بالولد وغيره ربّما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله لأنّه لم تستحكم قوته ، قال بعضهم كان في ذلك الوقت ابن ثلاث عشرة سنة ، والمقصود من هذا الكلام انّ اللَّه تعالى لما وعده في الآية الأولى بكون ذلك الغلام حليماً ، بين في هذه الآية ما يدل على كمال حلمه ، وذلك لأنّه كان به من كمال الحلم وفسحه الصدر ماقواه على احتمال تلك البليّة العظيمة
--> ( 1 ) - سورة الصافات ، آيتي 101 و 102 ( 2 ) - التفسير التبيان ، المجلد الثامن ، الصفحة 516