على غضنفرى

36

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

قاصراً عن إدارة ماله وكان هو التصرف في مخال نفسه من غيرحاجة بالطبع إلى تدبير الولي لماله . ومن هنا يظهر ان المراد ببلوغه أشده هو البلوغ والرشد كما يدل عليه قوله : « وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منه رشداً . . . » . « 1 » المترائي من عبارات المفسرين وما يستفاد من أهل اللغة ، هو ان « بلوغ الرشد » و « بلوغ الأشد » ليس بينهما اختلاف في المعنى فكلّما وصل اليتيم إلى مرحلة الرشد وبلغ اشدّه يجب على الولي دفع أمواله اليه ولا يجوز له التصرّف فيها . فان قلت : في الآية الشريفة : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً . . . حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . . . » « 2 » . لفظ « بلغ اشدّه » ذكر متقارن مع « أربعين سنة » . قلت : ان ذكرهما معاً لا يدل على ترادفهما خصوصاً انّ لفظ « أربعين سنة » ورد بعد « بلغ اشدّه » وعلى هذا الأساس بناءً على رأى بعض المفسرين أنّ بلوغ الأشدّ في الآية هو نفس البلوغ الجسمي وهذا ما أردناه بحثه وانّ المراد بالأربعين سنة هو النضوج العقلي والفكري . فانّ في هذا السن يكمل عقل الانسان ولذا انّ كثيراً من الأنبياء بعثوا بعد سن الأربعين وكل من يصل إلى هذا الحد يجب دائماً ان يأخذ سبيل الاحتياط وفي كلّ امر وينظر إلى فوائده الدنيوية والأخروية . وانّ من يصل إلى هذا السّن ولا يكف عن المعاصي فانّه من أهل النّار كما جاء في الأخبار والأحاديث :

--> ( 1 ) - تفسير الميزان ، المجلد السابع ، الصفحة 376 ( 2 ) - سورة الأحقاف ، آية 15