على غضنفرى

34

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

الّا مع‌القدرة على ذلك وقبل الاحتلام لا توجد قدرة على ذلك . ثمّ ان الشيخ الطوسي وتبعه الطبرسي رحمةاللَّه عليهما ، وقعا في اشكال لتفسيرهما الاحتلام بالاحتلام الفعلي ، وقالا : ان المراد من بلوغ النكاح ليس هو الاحتلام ، لأنّ بعض النّاس قد لا يحتلم أو يتأخر احتلامه . والصحيح ان المراد من الاحتلام هو القابلية والاستعداد لذلك . والذي لم يحتلم مطلقاً أو تأخر احتلامه لفترة فالقدرة والاستعداد موجودة قبل ذلك ومتى ما حصل هذا الاستعداد ، حصل البلوغ حتّى لو لم يحتلم . ويؤيد ذلك العطف التفسيري في بعض الأحاديث بين « بلوغ النكاح » و « الاحتلام » ، حيث يظهر منه انّهما يحصلان معاً . فقد روى في تفسير القمي عن الإمام عليه السلام في بيان قوله تعالى : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم » قال : من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز ان يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم « 1 » . ما هو المراد من بلوغ الرشد ؟ المستفاد من تفسير الآية الشريفة ، هو انّ الرشد يحصل بعد بلوغ النكاح أو على الأقل تقارنهما معاً ، ولذا ان الرشد لا يحصل قبل بلوغ النكاح . وعلى كلّ حال ان نفوذ تصرفات الأيتام في المسائل المالية انّما يكون ماضيا ونافذاً لو تحقق كلا الشرطين وهذا امر مسلم به . والمراد من الرشد هو ان الصّبى يدرك ان للمال أهمية ويعرف طرق حصوله وحفظه من موجبات التلف وقدرته على الدخول في المعاملات . فعلى هذه الآية ان اعطاء الأموال متوقف على رشد اليتيم وبما ان الرشد يتحقق تدريجياً ، فيمكن اعطاء بعض أمواله بقدر رشده ، ثم اعطاء كل أمواله بعد كمال رشده .

--> ( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم ، ذيل الآية