على غضنفرى
147
الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)
المورد . وهكذا في تحقيقنا للأخبار نحصل بهذه النكة وهي ان الرواة سئلوا عن مختلف المسائل والأحكام المتنوعة كعمار الساباطي سئل عن وجوب الصلاة ومعاوية بن وهب عن الصوم ويونس بن يعقوب عن الزكاة وإسحاق بن عمار عن الحج وعلى الواسطي عن الطلاق ومحمد بن مسلم عن الذباحة ومنصور بن حازم عن الوصية وسماعه عن الصدقة وجميل بن دراج عن الشهادة وحمران عن مطلق الحدود وابن بصير عن الزنا وسنان وكثير من الرواة عن انقطاع اليتم و . . . . والإمام عليه السلام أيضاً في مقام الجواب عن ذلك أجاب بأجوبة مختلفة ومتفاوتة ، فتارة يقول يحصل البلوغ بخمسة أشبار ، والأخرى بالادراك وبالحمل ومرة بثماني وأخرى بالعاشرة ، وبالثالثة عشر وبالرابعة عشر وبالخامسة عشر . فباالنظر إلى كلّ هذه الأسئلة والأجوبة يتبادر إلى الذهن انّه لو كان الحد واحد في كلّ التكاليف الفقهية ، لماذا كل راوٍ من الرواة يسئل عن مسئلة ولماذا الإمام عليه السلام يجيب عن كلّ مسئله بجواب لا يمكن حمل أحدهما على الآخر . مع أن نفس تكرار السئوال في أبواب مختلفة يفهمنا ان وجود الاختلاف عند أصحاب الأئمة عليهم السلام في حدّ البلوغ أمر مسلّم به . وهذه القرائن التي في الروايات ترشدنا إلى شئ وهو : أوّلًا : ان السن ليس امارة تعبدية على البلوغ بل العبرة في البلوغ هو الاستعداد والقابلية للاحتلام أو الحيض . ولكن هذه الامارة ( الاحتلام أو الحيض ) نوعية وعادة تحصل في سن معين وهذا السن حدّ للتكاليف الشرعية وحد البلوغ للكلّ حتّى بالنسبة إلى الذين لم يحتلموا ولم يحضن . ثمّ ان بعض الفقهاء المتقدمين كشيخ الطائفة وابن البراج عليهماالرحمة في بعض الأبواب الفقهية عند بيان حدّالبلوغ لم يذكرا السّن البتة وهذا يؤيد أن السن ليس بامارة تعبدية