الشيخ علي المشكيني

553

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز ؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه ، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته ، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف ، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا ، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة ، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإنّ له حقّاً فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته . ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته ؛ فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها ، لكن يمكن أن يقال : يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ، فكونه سيصير له كافٍ ، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث ، لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ الإجازة أقسام : قد تكون قبولًا لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولًا ؛ وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ؛ وقد تكون إبقاءً لما فعله المالك ، كما في المقام .