الشيخ علي المشكيني

94

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

هذا كلّه بالنسبة للقسم الأوّل والثاني من تقاسيم الأحكام المذكورة ، أي التكاليف العقليّة الأصليّة والفرعيّة التي كانت من أبين مصاديقها وجوب الإسلام على الصبيّ وحرمة الكفر . [ التكاليف الشرعيّة الإلزاميّة وعدم ترتّبها على الصبيّ ] وأمّا القسم الثالث - وهو : التكاليف الشرعيّة الفرعيّة الإلزاميّة كوجوب الواجبات وحرمة المحرّمات في الشرع - فلا إشكال في عدم ترتّبها عليه ؛ بل ولا خلاف في ذلك بين أصحابنا ؛ بل لعلّه كذلك عند فقهاء العامّة . وتشهد به السيرة العمليّة القطعيّة ، بل تمكن دعوى كون ذلك من ضروريّات الفقه أو الدين ، وأنّ الصبيان ما لم يبلغوا لا يتوجّه إليهم خطابٌ إلزاميٌّ . ولعلّ هذا مقتضى الجمع بين عموم أدلّة الأحكام وإطلاقها الدالّين على شمولها لجميع الناس حتّى الصبيان ، وبين ما ورد من النصوص . وما ارتكز في أذهان المتشرّعة من عدم الإلزام عليهم ، وما جرت عليه سيرتهم من عدم مؤاخذتهم عليه مؤاخذة البالغين ، فيرونهم مرفوعي القلم ما داموا كذلك ، وهذه الأدلّة مقدّمة على الأولى . وهذا القسم هو المسلَّم بين الأصحاب من عدم توجّه الخطاب إلى القاصرين . ويتّضح ما ذكرنا بعد ملاحظة ظواهر الأدلّة الأوّليّة ، ثمّ ملاحظة ما ورد في حقّ القاصرين من الصبيان وغيرهم . [ في شمول أدلّة اشتراك التكاليف في حقّ الصبيّ ] ولنشر إلى شيءٍ من الطائفتين حسب اقتضاء المجال ، فنقول : أمّا الأدلّة الأوّليّة فهي على أقسام : منها : ما رتّب الحكم فيه على عنوان « الناس » ، أو « بني آدم » ، أو « الإنسان » ، أو ما يقاربها من الموصولات العامّة وشبهها ، كقوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ » « 1 » .

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 .