الشيخ علي المشكيني
83
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
وقال الشافعي : لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ، ويكون تبعاً لأبويه ، غير أنّه يفرّق بينه وبينهما لكيلا يفتناه ، وبه قال زفر « 1 » . وفي أصحابه من قال : يحكم بإسلامه ظاهراً ، فإذا بلغ ووصف الإسلام يكون مسلماً من هذا الوقت . دليلنا : ما رواه أصحابنا : « أنّ الصبّي إذا بلغ عشر سنين ، أقيمت عليه الحدود التامّة ، واقتصّ منه ، ونفذت وصيّته وعتقه « 2 » » . وذلك عامّ في جميع الحدود . وأيضاً قوله صلى الله عليه وآله : « كلّ مولودٍ يولَدُ على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، حتّى يعرب عنه لسانه ، فإمّا شاكراً أو كفوراً » « 3 » . وهذا عامّ إلّاما أخرجه الدليل . « 4 » ثمّ نقل احتجاج أبي حنيفة لمذهبه بإسلام عليٍّ عليه السلام قبل بلوغه وقبول إسلامه ، وردّ الشافعيّ له بأنّ عليّاً عليه السلام كان سنّه آنئذٍ عشرة أعوامٍ ، وهي حدّ البلوغ ، بل نقل عن بعض العامّة : أنّه عليه السلام كان على خمس عشرة سنة ) . « 5 » أقول : لا يخفى عليك ما في دليله الأوّل ، فإنّ ما نقله من الأصحاب لو كان واجداً لشرائط الحجّيّة كان دالّاً على بلوغ الصبيّ إذا تمّ له عشر سنين ؛ إذ لا إشكال في عدم ترتّب تلك الأحكام على غير البالغ ، فيخرج عن محلّ الحبث ؛ لأنّه في إسلام الصبيّ دون البالغ ، مع أنّك قد عرفت حال تلك النصوص . وأمّا النبويّ ، فمراده بالاستدلال به أنّ الأبوين يُخرجان الصبيّ عن الإسلام الفطريّ ، فيجعلانه كافراً ؛ فإذا تعقّل وأعرب لسانه عن الإسلام كان شاكراً وقُبل إسلامه ، سواء كان قبل بلوغه أو بعده .
--> ( 1 ) . الامّ ، ج 6 ، ص 159 ؛ الوجيز ، ج 1 ، ص 255 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 10 ، ص 120 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 28 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 196 ، ح 5450 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 181 ، ح 726 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 362 363 ، ح 24763 و 24765 و 24767 . ( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 49 ، ح 1668 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 125 ، ح 20130 ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، ص 353 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 10 ، ص 62 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 10 ، ص 88 ، مع اختلاف في الألفاظ . ( 4 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 591 . ( 5 ) . المصدر ، ص 593 .