الشيخ علي المشكيني

79

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

فمعنى الكلام : أنّ كلّ من لم يؤخذ بحدٍّ من الحدود المتقابلة ، فليس له أن يأخذ بها أيضاً ؛ فمن لم يقتل إذا قتل ليس له أن يقتل قاتله ، وكذا من لم يقطع إذا قطع ، ولم يجرح إذا جرح ، ولم يحدّ إذا قذف . والتقييد بالحدود المتقابلة ؛ لأنّه لا محصّل للكلام لو أريد غيرها من الحدود المستقلّة ، كشرب الخمر مثلًا ، بل وكذا الزنا واللواط ؛ فإنّه إذا لم تؤخذ الصغيرة لو زنت بالكبير ، لزم أن لا يؤخذ الكبير إذا زنى بها ، وكذا الصغير إذا لاط بالكبير . فمقتضى الصحيح عدم الاقتصاص من الصغير إذا قتل ، وعدم اقتصاصه من غيره إذا قتله . وأمّا نسبته إلى معتبرة السكونيّ فنقول : بعد كون المعتبرة مخصّصةً لعموم رفع القلم ونحوه ، كان مفاده خروج الصبّي البالغ خمسة أشبارٍ عن عموم رفع الحدود وصيرورته ممّن يؤخذ بها . هذا ، ولكنّ الإنصاف كون الأخذ بها مشكلًا ؛ لعدم فتوى الأصحاب بمضمونها . ويمكن حملها - كما قيل - على الصبيّ الذي تكرّر منه الفعل فصار معتاداً للقتل ، فيجوز الإقصاص بعد حصول الاعتياد . ويؤيّده ما ورد في قتل المسلم الذمّيّ والمملوك ، ففي موثّق إسماعيل بن الفضل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ : وسألته عن المسلمِ هل يُقْتَلُ بأهلِ الذمّةِ وأهل الكتاب إذا قَتَلَهُم ؟ قال : « لا ، إلّاأن يكونَ معتاداً لذلك لا يَدَعُ قَتلَهُم ، فيُقْتَلُ وهو صاغِرٌ » « 1 » . وخبر الفتح الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه السلام في رجلٍ قَتَلَ مملوكه أو مملوكَتَه ؟ قال : « إن كانَ المملوكُ له ادِّبَ وحُبِسَ ، إلّاأن يكونَ معروفاً بقتلِ المماليك ، فيُقْتَلُ به » . « 2 » وفي خبر يونس . « وإن كانَ مُتَعَوِّداً للقتل قُتِلَ به » . « 3 »

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 309 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 125 ، ح 5257 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 189 ، ح 744 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 271 ، ح 1026 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 107 ، ح 35270 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 303 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 192 ، ح 758 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 273 ، ح 1036 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 94 ، ح 35237 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 303 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 192 ، ح 759 ؛ وص 236 ، ح 8 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 273 ، ح 1037 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 95 ، ح 35238 .