الشيخ علي المشكيني
72
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
« فيما بينَ سبعِ سنينَ وستِّ سنينَ » . قلت : وفي كم يُؤخَذُ بالصيامِ ؟ قال : « فيما بين خمسَ عشْرةَ سنةً أو أربع عشرة سنةً ، فإن هو صامَ قبل ذلك فَدَعْهُ ، ولقد صامَ ابني فلانٌ قبلَ ذلك فتركتُه « 1 » » . وقوله : « فيما بين سبع سنين وستّ سنين » إمّا أن يراد به بيان حكم سنةٍ واحدةٍ ، أي من انتهاء الستّ إلى انتهاء السبع ، فيؤخذ بالصلاة فيها تمريناً . والواو للجمع . ولا نظر في الحديث حينئذٍ إلى حكم ما بعد تلك السنة ، ولا إلى انتهاء زمان التمرين . وإمّا أن يراد مبدأ الأخذ التمرينيّ ، والمنتهى ملحوظ مقدّر يُعرف ممّا بعده ، والواو للتخيير ، والتقدير : يؤخذ فيما بين السبع أو الستّ وبين الخمس عشرة سنة ، والترديد حينئذٍ لبيان الاستحباب الضعيف والمؤكّد . وأما حكم الصوم فقد ذكر فيه المبدأ والمنتهى ، وقد عرفت وجه الترديد في المنتهى في الخبر السابق ، فهذا أيضاً يدلّ على المطلب . وأمّا مرسل الخصال : « يُؤدَّبُ الصبيُّ على الصومِ ما بينَ خمسَ عَشْرَةَ سنةً إلى ستَّ عَشْرَةَ سنةً » « 2 » . فالمراد بالتأديب ما يؤخذ به قبل البلوغ ، وبالخمس عشرة والستّ عشرة أوّلهما ، فالمراد التضييق في تأديبه في آخر سنةٍ من صغره . وأمّا ما في المقنع من قوله : اعلم : أنّ الغلام يؤخذ بالصوم ما بين أربع عشرة سنةً إلى خمس عشرة سنةً إلّا أن يقوى قبل ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 381 ، ح 1590 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 409 ، ح 1563 ؛ وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 18 ، ح 4397 . ( 2 ) . الخصال ، ص 501 : ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 237 ، ح 13309 . ( 3 ) . المقنع ، ص 197 وعبارته هكذا : « اعلم أنّ الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه ، فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت ، فإذا عليه الجوع والعطش أفطر . وإذا صام ثلاثة أيّام ولاء أخذ بصوم الشهر كلّه . وروي أنّ الغلام يؤخذ بالصوم ما بين أربع عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة ، إلّا أن يقوى قبل ذلك » .