الشيخ علي المشكيني
68
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يُقَوَّمُ ما فيها ثمّ يُؤكَلُ ؛ لأنّه يَفْسُدُ وليسَ لها بقاءٌ ، فإن جاء طالبها غَرِموا له الثَّمَنِ . فقيل : يا أميرالمؤمنينَ ، لا يُدرى سُفرةُ مسلمٍ أو سُفرةُ مجوسيٍّ ؟ فقال : هم في سَعَةٍ حتّى يَعلَموا « 1 » » . وظاهر السؤال الأوّل أنّه كان عن التصرّف في مجهول المالك ، فقوله : « يقوّم ثمّ يؤكل » ترخيص للتصرّف مع الضمان فيما إذا كان المال في معرض التلف ، لا مطلقاً . وأمّا السؤال الثاني : فإمّا عن حكم محتمل الطهارة والنجاسة ، كاللحم والخبز والجبن في السفرة المحتمل كونها من المجوسيّ ، أو عن حكم اللحم المحتمل كونه من المذكّى أو الميتة ؛ فيكون قوله : « هم في سعةٍ » على الأوّل إشارة إلى قاعدة الطهارة ، وعلى الثاني إشارة إلى قاعدة أماريّة أرض المسلمين بالنسبة لما يحتمل فيه عدم التذكية ، كاللحوم والجلود ونحوهما . وكيف كان ، فالخبر مع اعتبار سنده أجنبيّ عن أصالة البراءة ، واستفادة عدم تكليف الصبيّ عند الشكّ في البلوغ منه . اللهمّ إلّابإلغاء خصوصيّة المورد ، وكون الكلام مسوقاً لبيان قاعدةٍ كلّيّةٍ بالنسبة لكلّ مجهولٍ يحتمل ترتّب العقاب عليه . الثاني : النصوص الواردة في المقام : منها : خبر حمران الذي مرّ بعضه ، وفيه : قلت له : متى يجب على الغلام أن يُؤخَذَ بالحدود التامّة وتُقامَ عليه ويؤخذ بها ؟ فقال : « إذا خَرَجَ عن اليُتْمِ وأدرَكَ » . قلت : فلذلك حدٌّ يُعرَفُ ؟ فقال : « إذا احتلَمَ أو بلَغ خمس عشرة سنةً » إلى أن قال : « إنّ الجاريةَ ليست مثلَ الغلام ؛ إنّ الجاريةَ إذا تزوّجَتْ دُخِلَ بها ولها تسعُ سنينَ ذَهَبَ عنها اليُتْمُ . [ . . . ] ، والغلامُ لا يَجوزُ أمرُه في البيع والشراء ، ولا يَخرُجُ من اليتمِ حتّى يَبلُغَ خمسَ عشرةَ سنةً ، أو يَحْتَلِمَ ، أو يُشْعِرَ ، أو
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 297 ، ح 2 .