الشيخ علي المشكيني

46

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

على بطلانه ؛ لأنّه موجود في التعبّديّ والتوصّليّ كليهما ، فهو من اللوازم الأعمّ لهما ، والدليل على الأعمّ لا يكون دليلًا على الأخصّ . ثمّ إنّ لمورد النصوص - وهو مسألة الرياء والسمعة - خصوصيّة أخرى ، وهي عروض الحرمة على الفعل أيضاً ، لكنّه غير مانعٍ عن اختيار أيّ طرفٍ من القولين في مورد الكلام ، فإنّ القائل بسقوط الأمر بالفعل بدون القربة قائلٌ بذلك ولو اتّصف بالحرّية أيضاً ؛ لأنّ الملاك في حصول الغرض وجود طبيعة المأمور به . [ الشروط العامّة للعبادات ] الأمر السادس : ذكر الأصحاب شروطاً عامّةً لمطلق التكليف ، وهي الأربعة المشهورة : البلوغ والعقل والعلم والقدرة ، وشروطاً عامّةً لمطلق العبادات : من الإسلام والإيمان والنيّة . والطائفة الأولى من شروط نفس التكليف ، وأمّا الثانية فهي شرائط المكلّف به ، إلّاأنّ بعض الأصحاب خالف القوم في الإسلام ، فذهب إلى أنّه شرط للتكليف ، فغير المسلم غير مكلّفٍ بالفروع ، وقد مرّ بيان حال النيّة ، ونشير هنا إلى حال البواقي أو بعضها حسب اقتضاء المقام ، ونبدأ بالبلوغ مستعينين باللَّه ونقول : لا إشكال في كون البلوغ شرطاً في فعليّة وجوب العبادات وتنجّز أوامرها ، بل في كونه شرطاً في وجوب كلّ واجبٍ وحرمة كلّ حرام . والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب أيضاً ، والسيرة العمليّة بين المتديّنين جارية على عدم مؤاخذة الأطفال والصبيان على الأحكام الإلزاميّة كما يؤاخذ الكبراء البالغين ؛ بل يمكن دعوى كون الحكم من ضروريّات الفقه لولا كونه من ضروريّات الدين ، كما أنّ الحكم بالنسبة للصبيان فيما قبل التمييز من المستقلّات العقلية . والأولى أن نتكلّم أوّلًا في الأحكام الاعتقادية وأصول العقائد كوجوب الاعتقاد بالمبدأ والرسالة والمعاد وما يتلوها من العقائد الواجبة ، ثمّ نتكلّم في الفرعيات . وينبغي قبل الخوض في البحث توضيح معنى البلوغ الذي قد ترتّب عليه في الفقه أحكام كثيرة ، ووقع مورد البحث موضوعاً وحكماً في الكتب الفقهيّة من العبادات والمعاملات والحدود وغيرها .