الشيخ علي المشكيني

40

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

دالّة على عدم دخل قيدٍ في الأمر أو المأمور به . ولا معنى حينئذٍ لقاعدة الاشتغال . وإن كان مجملًا - كإجماعٍ ، أو عملٍ من المعصوم ، أو قولٍ منه كذلك - فالأصل الجاري أيضاً أصالة عدم الجزئيّة أو الشرطيّة . نعم ، بناءً على عدم جريانه في الشرطيّة ، كان الأصل الاشتغال . ثانيها : حكم العقل ، وقد يقرّر بأنّه لا إشكال في حكمه بوجوب طاعة المولى فيما أمر به ، وهي لا تتحقّق إلّابالقصد والنيّة . وفيه : أنّ طاعة المولى عبارة عن الإتيان بمتعلّق أمره ، فإن أحرز كون الفعل مقيّداً بالتقرّب ، كانت الطاعة إتيانه بذلك القصد . وإن أحرز كونه مطلقاً ، كانت الطاعة الإتيان به كذلك . وبعبارةٍ أخرى : موضوع حكم العقل ثبوت الأمر ، فإذا كان مقتضى الدليل سقوطه بتحقّق المتعلّق بأيّ وجهٍ اتّفق ، لم يبقَ لحكمه موضوع . هذا مع كون الدليل ظاهراً ، وأمّا مع إجماله ، كان المورد من قبيل الشكّ في الجزئية أو الشرطية . والظاهر أنّ الأصل فيه أيضاً أصالة البراءة . ثالثها : قوله تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دينُ الْقَيِّمَةِ » « 1 » بتقريب أنّ المعنى : وما أمروا فيما أمروا به من الأعمال إلّابالعبادة للَّه ، خالصة عن إشراك غيره فيها ؛ فكلّ أمرٍ صدر من اللَّه تعالى فقد تعلّق بعملٍ يؤتى به مع الإخلاص . وفيه أوّلًا : حصر أوامر اللَّه تعالى الوجوبيّة والندبيّة في التعبّديّات ، وهو باطل . والقول بتخصيص ما ثبت كونه توصّليّاً تخصيص للأكثر غير صحيحٍ ؛ لكونها أكثر بمراتب من التعبّديّات . وثانياً : أنّ المراد بالعبادة إمّا البدنية ، والغرض أنّهم لم يؤمروا إلّابكون عباداتهم بجميع أقسامها للَّه‌خاصّة ، لا لعيسى عليه السلام وللأصنام خاصّة ، ولا له ولهم بالشركة . وعلى هذا فيدخل في ذلك الصلاة والزكاة أيضاً ؛ فإنّهما عبادة بدنيّة ، فذكرهما للاهتمام . وإمّا العبادة القلبيّة ، بمعنى التسليم والاعتقاد باطناً ، والاعتراف والتديّن قلبيّاً . وعلى

--> ( 1 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 .