الشيخ علي المشكيني
330
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
الاستدارة قويّ من جهة سبق السؤال عن الماء الموجود في الركيّ ، وإن كان حمل الجواب على الأعمّ أو الماء المربّع لا بأس به . وإطلاق الطول والعرض على المربّع غير منكر ، بلحاظ ما يلاحظ من الخطّ الماء على المركز أوّلًا ، ثمّ الخطّ المارّ عليه بحيث يحدث زوايا قوائم ثانياً ؛ فيطلق على الأوّل الطول مثلًا ، وعلى الثاني العرض . مع أنّ هذه الرواية موهونة من جهة حكم الإمام عليه السلام بأنّ عدم انفعال ماء البئر لأجل الكرّية وإنّ القليل منه ينفعل كما هو المفهوم منه . وهذا يخالف ما مرّ من صحيحة ابن بزيع الدالّ على عدم الانفعال ولو كان قليلًا ، ولا يمكن حمل كلام الإمام على المربّع فقط ؛ للزوم إخراج المورد . مع أنّها لا تقاوم ما يعارضها من الخبرين أو الأخبار الدالّة على كفاية سبعة وعشرين ؛ لقوّة تلك الأخبار سنداً ودلالةً ، وضعف هذه كذلك . مع أنّه قد بيّنّا أنّ هذا التقدير يخالف الوزن ، كما ذكرنا في سابقه . وخلاصة الكلام في هاتين الروايتين : أنّ ما ذكرنا من الإشكال في دلالتهما على المربّع واحتمال الاستدارة فيها ( الذي قد توهّموا كون هذا الإشكال مبنيّ على عدم ذكر البعد الثالث ، وإلّافتكونان ظاهرتين في المربّع ) قد تصدّى القوم بدفعه من وجوه : الأوّل : كون كلمة « ثلاثة » الثانية منصوباً ، عطفاً على الأولى . الثاني : كون النسخة بزيادة كلمة « في » قبل المثل ، كما ادّعى في النسخة المقروءة على المجلسي . الثالثة : كلمة « في عمقه » ناظرة إلى بيان البعد الثالث ، وهو العمق . الرابعة : إطلاق قوله « ثلاثة أشبار ونصف » في كون تلك المساحة من كلّ جانب لوحظ ، ولا يكون ذلك إلّافي المربّع ، دون المستدير . ثمّ إذا سلّمنا ظهورهما في المربّع ، فعلاج تعارضهما مع صحيحتي إسماعيل بن جابر من وجوه أيضاً : الأوّل : الجمع الدلالي إمّا بحمل النصف في هذه الأخبار على الزيادة ، أو بحمل