الشيخ علي المشكيني
323
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام
ودية أعضائه وجراحاته مقيسة على دية الحرّ ، فما فيه ديته ففي العبد قيمته ، كاللسان والذكر . لكن لو جنى عليه جان بما فيه قيمته ، لم يكن لمولاه المطالبة إلّامع دفعه . وكلّ ما فيه مقدّر في الحرّ من ديته ، فهو في العبد كذلك من قيمته . ولو جنى عليه جان بما لا يستوعب قيمته ، كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد ، وليس له دفع العبد والمطالبة بقيمته . وما لا تقدير فيه من الحرّ ففيه الأرش ، ويصير العبد أصلًا للحرّ فيه . ولو جنى العبد على الحرّ خطأ لم يضمنه المولى ، ودفعه إن شاء أو فداه بأرش الجناية ، والخيار في ذلك إليه ، ولا يتخيّر المجنيّ عليه . وكذا لو كانت جنايته لا تستوعب ديته تخيّر مولاه في دفع أرش الجناية ، أو تسليم العبد ليسترقّ منه بقدر تلك الجناية . ويستوي في ذلك كلّه القنّ والمدبَّر ، ذكراً كان أو أنثى . وفي امّ الولد تردّد على ما مضى ، والأقرب أنّها كالقنّ ؛ فإذا دفعها المالك في جنايتها ، استرقّها المجنيّ عليه أو ورثته ، وفي رواية : « جنايتها على مولاها » . النظر الثاني : في موجبات الضمان والبحث إمّا في المباشرة ، أو التسبيب ، أو تزاحم الموجبات . أمّا [ البحث الأوّل : في ] المباشرة فضابطها الإتلاف لا مع القصد إليه ، كمن رمى غرضاً فأصاب إنساناً ، وكالضرب للتأديب فيتّفق الموت منه .