الشيخ علي المشكيني
548
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام
فروع في السراية الأوّل : إذا جنى الحرّ على المملوك ، فسرت إلى نفسه ، فللمولى كمال قيمته . ولو تحرّر وسرت إلى نفسه ، كان للمولى أقلّ الأمرين من قيمة الجناية والدية عند السراية ؛ لأنّ القيمة إن كانت أقلّ فهي المستحقّة له ، والزيادة حصلت بعد الحرّية ، فلا يملكها المولى . وإن نقصت مع السراية لم يلزم الجاني تلك النقيصة ؛ لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس ، مثل أن يقطع واحد يده وهو رقّ ، فعليه نصف قيمته ، فلو كانت قيمته ألفاً لكان على الجاني خمسمائة . فلو تحرّر وقطع آخر يده ، وثالث رجله ، ثمّ سرى الجميع ، سقطت دية الطرف ، وتثبت دية النفس ، وهي ألف ؛ فيلزم الأوّل الثلث بعد أن كان يلزمه النصف ، فيكون للمولى الثلث ، وللورثة الثلثان من الدية ، وقيل : له أقلّ الأمرين هنا من ثلث القيمة وثلث الدية . والأوّل أشبه . الثاني : لو قطع حرّ يده ، فأعتق ، ثمّ سرت ، فلا قود ؛ لعدم التساوي ، وعليه دية حرّ مسلم ؛ لأنّها جناية مضمونة ، فكان الاعتبار بها حين الاستقرار ، وللسيّد نصف قيمته وقت الجناية ، ولورثة المجنيّ عليه ما زاد . ولو قطع حرّ آخر رجله بعد العتق ، وسرى الجرحان ، فلا قصاص على الأوّل في الطرف ولا في النفس ؛ لأنّه لم يجب القصاص في الجناية ، فلم يجب في سرايتها ، وعلى الثاني القود بعد ردّ نصف ديته . ولم يسقط القود بمشاركة الآخر في السراية ، كما لا تسقط بمشاركة الأب للأجنبي ، ولا بمشاركة المسلم الذمّي في قتل الذمّي . الثالث : لو قطع يده وهو رقّ ، ثمّ قطع آخر رجله وهو حرّ ، كان على الجاني نصف قيمته وقت الجناية لمولاه ، وعليه القصاص في الجناية حال الحرّية ؛ فإن اقتصّ المعتق جاز ، وإن طالب بالدية كان له نصف الدية يختصّ به دون المولى ، ولو سرتا فلا قصاص في الأوّل ؛ لعدم التساوي ، وله القصاص في الرجل ؛ لأنّه مكافئ . وهل يثبت القود ؟ قيل : لا ؛ لأنّ السراية عن قطعين أحدهما لا يوجب القود . والأشبه ثبوته مع ردّ ما يستحقّه المولى . ولو اقتصر الوليّ على الاقتصاص في الرجل ، أخذ المولى نصف قيمة المجنيّ عليه وقت الجناية ، وكان الفاضل للوارث ، فيجتمع له الاقتصاص وفاضل دية اليد إن كانت ديتها زائدة عن نصف قيمة العبد .