الشيخ علي المشكيني

288

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام

وحدّ المحارب القتل ، أو الصلب ، أو القطع مخالفاً ، أو النفي . وقد تردّد فيه الأصحاب ، فقال المفيد بالتخيير ، وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله بالترتيب يقتل إن قتل . ولو عفا وليّ الدم قتله الإمام ، ولو قتل وأخذ المال استعيد منه ، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ثمّ قتل وصلب . وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفاً ونفي . ولو جرح ولم يأخذ المال اقتصّ منه ونفي . ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة نُفي لا غير . واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالّة عليه ، وتلك الأحاديث لا تنفك من ضعف في إسناد ، أو اضطراب في متن ، أو قصور في دلالة ؛ فالأولى العمل بالأوّل تمسّكاً بظاهر الآية . وهاهنا مسائل الأولى : إذا قتل المحارب غيره طلباً للمال ، تحتّم قتله قوداً إن كان المقتول كفؤاً ، ومع عفو الولي حُدّ ، سواء كان المقتول كفؤاً أو لم يكن . ولو قتل لا طلباً للمال ، كان كقاتل العمد ، وأمره إلى الوليّ . أمّا لو جرح طلباً للمال ، كان القصاص إلى الوليّ . ولا يتحتّم الاقتصاص في الجرح بتقدير أن يعفو الوليّ ، على الأظهر . الثانية : إذا تاب قبل القدرة عليه سقط الحدّ ، ولم يسقط ما يتعلّق به من حقوق الناس ، كالقتل والجرح والمال . ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه حدّ ، ولا قصاص ، ولا غرم .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 572 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 34 .