الشيخ علي المشكيني
96
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
مفهوم الغاية أصل : الأصحّ أنّ التقييد بالغاية يدلّ على مخالفة ما بعدها لما قبلها ، ويعبّر عنه بأنّ للغاية مفهوماً ، أو أنّ مفهوم الغاية حجّة ، وفاقاً لأكثر المحقّقين ، وخالف في ذلك المرتضى رحمه الله فقال : إنّ تعليق الحكم بغاية إنّما يدلّ على ثبوته إلى تلك الغاية ، وما بعدها يعلم انتفائه أو ثبوته بدليل آخر . « 1 » لنا : أنّ قول القائل : « صم إلى الليل » معناه : آخر وجوب الصوم مجيء الليل ، فلو فرض ثبوت وجوبه بعد مجيئه لم يكن الليل آخراً ، وهو خلاف المدلول . وبعبارة أخرى : ظاهر قوله : « صم إلى الليل » أنّ الغاية فيه قيد للهيئة دون المادّة ، فالمعنى : أنّ الإيجاب ينتهي بدخول الليل ، ولازمه البيّن عدم وجود الطلب والإيجاب بعده وهو المطلوب . احتجّ السيّد بنحو ما سبق في الاحتجاج على نفي دلالة الوصف حتّى أنّه قال : من فرّق بين تعليق الحكم بصفة وتعليقه بغاية ليس معه إلّاالدعوى . « 2 » والجواب : المنع من مساواته للتعليق بالصفة ؛ فإنّ اللزوم هنا ظاهر ؛ إذ لا ينفكّ تصوّر الوجوب المقيّد بكون آخره الليل - مثلًا - عن عدمه في الليل ، بخلاف هناك . والتحقيق هو ما ذكره بعض الأفاضل من أنّه أقوى دلالة من التعليق بالشرط ، ولهذا قال
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 407 . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 408 .