الشيخ علي المشكيني

92

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

مفهوم الشرط أصل : هل يدلّ تعليق الأمر - بل مطلق الحكم بشرط - على انتفاء الحكم عند انتفاء ذلك الشرط أم لا ، فيه تفصيل : وتوضيحه : أنّ الشرط على قسمين : قسم يؤتى به لفائدة تعليق الحكم المذكور في الكلام عليه ، مع بقاء موضوع الحكم في صورتي تحقّق الشرط وعدمه ، كقول المولى : « يجب إكرام زيد إن صدق في أقواله » . وقسم يؤتى به لتحقيق وجود الموضوع ، بحيث لو لم يتحقّق الشرط لم يتحقّق موضوع الحكم ، كقوله : « إن رزقت ولداً فاختنه » ، و « إن ركب الأمير فخذ ركابه » . إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا التعليق في القسم الأوّل فهو محلّ الخلاف بين الأصحاب ، فذهب أكثر المحقّقين إلى الانتفاء عند الانتفاء ، ويعبّر عن هذه الدلالة بأنّ للشرط مفهوماً أو أنّ مفهوم الشرط حجّة ، وذهب السيّد المرتضى « 1 » إلى عدمه ، والأقوى هو الأوّل . لنا : أنّ قول القائل : « أعط زيداً درهماً إن أكرمك » يجري في العرف مجرى قولنا : الشرط في إعطائه إكرامك ، والمتبادر من هذا انتفاء الإعطاء عند انتفاء الإكرام قطعاً بحيث لا يكاد ينكر ذلك عند مراجعة الوجدان ، فيكون الأوّل أيضاً هكذا . احتجّ السيّد : بأنّ تأثير الشرط هو تعلّق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 406 .