الشيخ علي المشكيني
87
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
النهي ودلالته على الفساد أصل : اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه وعدمها ، وتوضيح البحث يتوقّف على بيان أمرين : الأوّل : بيان معنى الصحّة والفساد ، فنقول : إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة وغيرهما عبارة عن تمام الشيء وكماله من حيث الأجزاء والشرائط وعدم الموانع ، المستلزم لترتّب الأثر المطلوب عليه ، فصحّة الغسل كماله الذي يترتّب عليه طهارة المحلّ ، وصحّة الذبح كماله الذي تتعقّبه طهارة الذبيحة وحلّيتها ، وصحّة العقد والإيقاع كمالهما المترتّب عليه آثارهما من الملكية في عقد البيع - مثلًا - ، والزوجية في عقد النكاح ، وانفساخ النكاح في إنشاء الطلاق . ولذلك قد يعبّر بأنّ الصحّة في غير العبادات هي ترتّب الأثر ، وصحّة الصلاة هي تماميّتها المترتّب عليها امتثال الأمر وحصول القرب ، ومن هنا يصحّ أن يقال : إنّ الصحّة في العبادة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء ؛ فإنّ ذلك من لوازم الصحّة بالمعنى المذكور . والفساد في الجميع على عكس ذلك ، فهو النقص في الشيء الموجب لعدم ترتّب الآثار المطلوبة من الشيء عليه . الثاني : أنّ النهي ينفسم إلى قسمين : مولوي وإرشادي ، والأوّل هو الزجر الأكيد الصادر عن كراهة متعلّقه ووجود مفسدة فيه ، والثاني هو النهي الصوري الذي ترجع حقيقته إلى الإخبار عن مفسدة في الفعل ، كقوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » ، « 1 » أو
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 35 .