الشيخ علي المشكيني

85

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والجواب عن الأوّل : أنّا لا نسلّم كونه مطيعاً وعاصياً ، بل إن قدّمنا جانب الأمر فهو مطيع غير عاص ، وإن قدّمنا جانب النهي فهو عاص غير مطيع ، لكن قد عرفت سقوط الأمر في التوصّليّات وإن لم تتحقّق الإطاعة كما إذا حصلت الطهارة بلا اختيار منه . وعن الثاني : أنّ مفهوم الغصب وإن كان مغائراً لحقيقة الصلاة ، إلّاأنّ الكون الذي هو جزؤها هو بعض جزئيات الغصب ؛ إذا هو ممّا يتحقّق به ، فإذا أوجد المكلّف الغصب بهذا الكون صار متعلّقاً للنهي ؛ ضرورة أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالكلّيات باعتبار وجودها في ضمن الأفراد ، فالفرد الذي يتحقّق به الكلّي هو الذي يتعلّق به الحكم حقيقة ، وهكذا يقال في جهة الصلاة فإنّ الكون المأمور به فيها وإن كان كلّيّاً لكنّه إنّما يراد باعتبار الوجود ، فمتعلّق الأمر في الحقيقة إنّما هو الفرد الذي يوجد منه ، وكما أنّ الصلاة الكلّية تتضمّن كوناً كلّياً ، فكذلك الصلاة الجزئية تتضمّن كوناً جزئياً . فإذا اختار المكلّف إيجاد كلّي الصلاة بالجزئيّ المعيّن منها فقد اختار إيجاد كلّى الكون بالجزئي المعيّن منه الحاصل في ضمن الصلاة المعيّنة ، وذلك يقتضي تعلّق الأمر به ، فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو شئ واحد قطعاً ، فقوله : « وذلك لا يخرجها عن حقيقتهما . . . إلخ » ، إن أراد به خروجهما عن الوصف بالصلاة والغصب ، فمسلّم ولكنّه لا يجديه نفعاً ؛ إذ لا نزاع في اجتماع جهتين وتحقّق الاعتبارين . وإن أراد به أنّهما باقيان على المغايرة والتعدّد بحسب الواقع والحقيقة ، فهو غلط ظاهر . التمرين ما معنى الواحد ذي الجهة الواحدة والواحد ذي الجهتين ؟ هل يعقل الأمر بالواحد ذي جهة واحدة ، والنهي عنه في زمانين أو في زمان واحد بالنسبة إلى مكلّفين ؟ هل يمكن الأمر به والنهي عنه في زمان واحد بالنسبة إلى مكلّف واحد ؟ ما هو السبب في عدم إمكانه وهل له سبب أو سببان ؟