الشيخ علي المشكيني

70

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الواجب التخييري أصل : المشهور بين أصحابنا أنّ الأمر بالشيئين أو الأشياء على وجه التخيير يقتضي إيجاب الجيمع لكن تخييراً ؛ بمعنى أنّه لا يجب الجميع ، ولا يجوز الإخلال بالجميع ، وأيّها فعل كان واجباً بالأصالة ، « 1 » ويسمّى هذا تخييراً شرعياً ؛ لكون تخيير المكلّف بين الفعلين أو الأفعال بإنشاء الشارع وجعله ، كقوله تعالى : « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُّمُ الأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ » « 2 » فخيّر اللَّه المكلّف بين الإطعام والإكساء . وهنا تخيير آخر يسمّى تخييراً عقلياً ، وهو فيما إذا تعلّق التكليف بأمر واحد كلّي ، فيحكم العقل بتخيير المأمور بين مصاديقه ، كمصاديق الإطعام والكسوة في المثال ، وكما إذا أمر المولى بفعل في وقت موسَّع ، كصلاة الظهر في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ؛ « 3 » فإنّ اللَّه أوجب إيقاع الفعل في ذلك الوقت الموسَّع وسوّغ له الإتيان به في أيّ جزء من أجزائه شاء ، فإن اختار المكلّف إيقاعه في أوّله أو وسطه أو آخره ، فقد فعل الواجب .

--> ( 1 ) . هل الواجب في الواجب التخييري واحد متعلّق بأمرين أو أمور على نحو الترديد بين الأشياء ، أو هو متعلّق‌بالقدر الجامع والكلّي المشترك بين أمور معيّنة ، أو أنّ هنا وجوبات متعدّدة بعدد الأطراف ، فلكلّ واحد منها بعث وإيجاب ، إلّاأنّها تسقط بامتثال واحد منها ؟ وجوه أوفقها بالظواهر الأوّل ، وهناك تصوّرات اخر غير سديدة أعرضنا عنها لذلك ( ش ) . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 89 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .