الشيخ علي المشكيني

66

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والجواب عن الأوّل : أنّ المسبّبات وإن كانت القدرة لا تتعلّق بها ابتداء ، لكنّها تتعلّق بها بتوسّط الأسباب ، وهذا القدر كاف في جواز التكليف بها ، فيأمر المولى بالمسبّب ولا يلزمه إيجاب السبب ، بل قد لا يكون متوجّهاً إليه حتّى يوجبه ، فيكون الأمر فيه موكولًا إلى العقل . وعن الثاني : منع كون الذمّ على ترك المقدّمة ، وإنّما هو على ترك الفعل المأمور به حيث لا ينفكّ تركه عن تركها . « 1 » التمرين هل محلّ النزاع في مقدّمة الواجب هو وجوبها العقلي أو الشرعي ؟ هل تختار الوجوب في محلّ النزاع أو تقول بعدمه ؟ ما هو الدليل على عدم وجوبها شرعاً ؟ بماذا استدلّ القائلون بوجوب المقدّمة شرعاً ؟ كيف تجيب عن دليل القائلين بالوجوب الشرعي ؟ ما هي الثمرة بين القول بالوجوب وعدمه ؟

--> ( 1 ) . إن كان البحث في المسألة في أنّ اللفظ الدالّ على وجوب ذي المقدّمة هل يدلّ على وجوب مقدّماته أيضاً بنحو من أنحاء الدلالات ، فالبحث في دلالة اللفظ ، والمسألة لفظية ، وإن كان البحث في أنّ العقل هل يحكم بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، فالبحث في قضاء العقل وحكمه ، والمسألة عقلية . ولا يخفى عليك : أنّ طرح البحث هنا عند أصحابنا مختلف : فمنهم من جعله لفظياً ، ومنهم من جعله عقلياً ، والأدلّة المذكورة في المتن تعطي كونه على النحو الأوّل . ثمّ إنّه هل يترتّب ثمرة عملية على هذه المسألة ؟ وما هي تلك الثمرة ؟ فإنّ الإنسان المريد لامتثال أمر مولاه لا محيص له عن الإتيان بجميع ما يتوقّف عليه متعلّق أمره ، سواء أكان واجباً شرعاً أم لم يكن ، مع أنّ وجوبه على القول به غيري تبعيّ لا يترتّب على موافقته بما هي موافقته ثواب ، ولا على مخالفته بما هي كذلك عقاب فتأمّل .