الشيخ علي المشكيني
60
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
احتجّ السيّد : « بأنّ الأمر قد يرد في القرآن وغيره ويراد به الفور ، وقد يراد به التراخي ، وظاهر استعمال اللفظ في شيئين أنّه حقيقة فيهما ومشترك بينهما » . وأيضا فإنّه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المخاطب مع فقد القرينة هل أريد بهذا الأمر الفور أو التراخي ؟ والاستفهام لا يحسن إلّامع الاحتمال في اللفظ . « 1 » والجواب : أنّ الذي يتبادر إلى الذهن من الأمر ليس إلّا طلب الفعل ، وأمّا الفور والتراخي فهما يفهمان بالقرينة ، وأمّا حسن الاستفهام فهو مسلّم ، إلّاأنّه لا يكون شاهداً على الاشتراك اللفظي ؛ إذ كما يحسن السؤال في المشترك اللفظي عن المعنى الذي أريد منه ، كذلك يحسن السؤال في المشترك المعنوي ، لإمكان أن يراد به فرد خاصّ من مصاديقه مجازاً فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال ، لهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الأمرين ؛ حيث يراد المفهوم من حيث هوهو من دون أن يكون فيه خروج عن مدلول اللفظ . ولو كان موضوعاً لكلّ واحد منهما بخصوصه لكان في إرادة التخيير بينهما ارتكاب للتجوّز ، والمعلوم خلافه . فائدة : إذا قلنا : بأنّ الأمر للفور ولم يأت المكلّف بالمأمور به في أوّل أوقات الإمكان ، فهل يجب عليه الإتيان به في الوقت الثاني أم لا ؟ ذهب إلى كلّ فريق . والتحقيق : بناءً على كون الصيغة بنفسها تقتضي الفور ، لا مفرّ من القول بسقوط الوجوب حيث يمضي أوّل أوقات الإمكان ؛ لأنّ إرادة الوقت الأوّل على ذلك التقدير بعض مدلول صيغة الأمر ، فهو بمنزلة أن يقول : أوجبت عليك الأمر الفلاني في أوّل أوقات الإمكان ، ويصير من قبيل الموقّت ، ولا ريب في فواته بفوات وقته .
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 131 - 132 .