الشيخ علي المشكيني

58

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والجواب : بوجود الفارق ؛ فإنّ النهي يقتضي انتفاء الحقيقة وهو إنّما يكون بانتفائها في جميع الأوقات ، والأمر يقتضي إثباتها وهو يحصل بمرّة . « 1 » احتجّ من قال بالمرّة : بأنّه إذا قال السيّد لعبده : « ادخل الدار » ، فدخلها مرّة ، عدّ ممتثلًا عرفاً ، ولو كان الأمر للتكرار لما عدّ ممتثلًا . والجواب : أنّه إنّما صار ممتثلًا ؛ لأنّ المأمور به وهو الحقيقة قد حصل بالمرّة ، لا لأنّ الأمر ظاهرر في المرّة بخصوصها . تنبيه : إذا قلنا بدلالة الأمر على التكرار فأتى العبد متعلّقه مكرّراً - كما إذا قال : « اقرأ القرآن » ، فقرأ سورة منه في الغداة وسورة في العشا - كان كلّ واحد منه امتثالًا وهو واضح ، وأمّا لو قلنا بالمرّة : فالإتيان الأوّل امتثال بلا إشكال ، ولو أتى به بعد ذلك فهو خارج عن متعلّق الأمر ولا يعقل الامتثال بعد الامتثال ، وأمّا بناءً على الطبيعة : ففي الإتيان الثاني قولان : كونه امتثالًا كما في القول بالتكرار ، وكونه خارجاً عنه كما في القول بالمرّة . التمرين على أيّ شيء تدلّ صيغة الأمر ، على المرّة أو التكرار ، أو لا على هذا ولا على ذاك ؟ ما هو الدليل على كونها موضوعة للحقيقة الساذجة ؟ كيف الاستدلال على كونها حقيقة في التكرار ؟ كيف استدلّ مدّعى وضعها للمرّة على مدّعاه ؟ هل يعقل الامتثال بعد الامتثال ؟

--> ( 1 ) . مع أنّه سيجيء أنّ دلالة النهي على التكرار أيضاً محلّ تأمّل ، بل الظاهر عدم دلالته ( ش ) .