الشيخ علي المشكيني

56

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

بعضهم بعضاً في مسائل مختلفة ، ومتى أورد أحدهم على صاحبه أمراً من اللَّه سبحانه أو من رسوله صلى الله عليه وآله لم يقل صاحبه : هذا أمر ، والأمر يقتضي الندب أو الوقف ، بل اكتفوا في الوجوب بالظاهر ، وهذا معلوم من شأنهم وشأن التابعين ، فطال ما اختلفوا وتناظروا فلم يخرجوا عن القانون الذي ذكرناه ، وهذا يدلّ على قيام الحجّة عليهم بذلك . « 1 » قلت : قد عرفت الجواب عن دعوى الاشتراك آنفاً ، وأمّا ، وأمّا احتجاجه على أنّها في العرف الشرعي للوجوب فيحقّق ما ادّعيناه ؛ إذ الظاهر : أنّ حملهم لها على الوجوب إنّما هو لكونها له لغة . فائدة : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمّة عليهم السلام أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الشائعة ، لكنّه لا إشكال في جواز إثبات وجوب فعل بمجرّد ورود الأمر به ؛ لأصالة الحقيقة وأصالة عدم وجود القرينة . « 2 » التمرين ما هو المراد من صيغة « افعل » وما في معناها ؟ في كم معنى تستعمل صيغة الأمر ، وفي أيّ المعاني حقيقة وأيّها مجاز ؟ ما الدليل على كونها حقيقة في الإيجاب ؟ بما ذا استدلّ القائل بكونها حقيقة في الندب ؟ ما هو الفارق بين الأمر والسؤال ؟ بماذا استدلّ القائل بالاشتراك المعنوي ؟ هل تخلّ كثرة استعمال الصيغة في الندب بالاستدلال بها على الوجوب عند تجرّدها عن القرينة ؟

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 53 - 55 . ( 2 ) . فإنّ كثرة الاستعمال لا توجب نقلها إلى الندب أو حملها عليه عند إلاطلاق ؛ لكثرة الاستعمال في الوجوب أيضاً ، مع أنّ الاستعمال مع القرينة وإن كان أكثر من المعنى الحقيقي لا يضرّ بإرادة المعنى الحقيقي عند عدم القرينة . ألا ترى أنّ العامّ قد كثر استعماله في الخاصّ حتّى قيل : ما من عامّ إلّاو قد خُصّ ، ومع ذلك لا يحمل على الخاصّ عند الإطلاق ( ش ) .