الشيخ علي المشكيني

49

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

المشتقّ والمبدأ أصل : في إطلاق المشتقّ على الذات التي كانت متّصفة بالمبدأ اختلاف بين الأصحاب يتوقّف وضوح الحال فيه على بيان أمرين : المراد بالمشتقّ ، والمراد بالمبدأ . أمّا المشتقّ : فالمراد به هنا هو اللفظ الذي يطلق على الذات بلحاظ تلبّسها بصفة من الصفات كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ونحوها ، فيدخل فيه بعض الجوامد في اصطلاح أهل الأدب ، كالزوج والأخ والرقّ ، ويخرج منه بعض المشتقّات في اصطلاحهم ، كالماضي والمضارع والأمر ، فبين مصطلح أهل الأصول والنحو عموم وخصوص من وجه . وأمّا المبدأ : فالمراد به كلّ وصف قابل لعروضه على الذات وزواله عنها ، سواء أكان فعلًا ، كما في القائم والماشي ، أم صفة كما في الأبيض والأحمر ، أم حرفة وصنعة كما في الخيّاط والنجّار ، أم استعداداً وملكة كما في العادل والفقيه ؛ فإنّ جميع هذه يمكن عروضها للذات في وقت وزوالها عنها في آخر ، على اختلافها في كيفية العروض والزوال . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ إطلاق المشتقّ على الذات يتصوّر على أنحاء ثلاثة : الأوّل : إطلاقه عليها بلحاظ زمان اتّصافها بالمبدأ وتلبّسها به سواء أكان التلبّس بالفعل ، أم في الماضي ، أم في المستقبل ، فإذا قلت يوم الجمعة : زيد صائم اليوم ، مع كونه صائماً فيه ، أو قلت : « زيد كان صائماً أمس » مع كونه صائماً في الخميس قبله ، أو قلت : « زيد سيكون صائماً غداً » ، مع صيامه في السبت ، ففي الجميع قد اطلق المشتقّ