الشيخ علي المشكيني

485

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الوجوديّة مِن الزمان والمكان ، وما منه وجوده أعني الضارب ، وما به وجوده أعني آلة الضرب ، وموادّ الألفاظ تحكي عن موادّ المعاني ، وهيئاتها تحكي عن هيئاتها ، فمادّة « ضرب » تحكي عن أصل الضرب ، وهيئته عن زمانه ، ومادّة كلمة « مضراب » عن أصل الضرب ، وهيئتها عمّا به يوجد الضرب ، وهكذا . هذا كلّه في الحقائق ، وأمّا المجازات ففيها أقوال : الأوّل : القول بأنّ لها وضعاً نوعياً من حيث الهيئة والمادّة ؛ بمعنى أنّ الواضع أشار إلى كِلتَيهما بالإشارة الإجمالية بأن جعل عنوان اللفظ آلةً للحاظهما ، فقال : « وضعت كلّ لفظ موضوع لِمعنى من المعاني لِمشابه ذلك المعنى » أو « لسببه » أو « لمسبّبه » أو « للحالّ فيه » أو « لمحلّه » على اختلاف أنحاء المجازات ، فكأنّه وضع في ضِمن هذا البيان لفظ الأسد للرجل الشجاع ، مع أنّه لم يلاحظ له هيئةً ومادّةً ، فاستعمال اللفظ في معناه المجازي أيضاً يرجع إلى وضع الواضع ، ولذلك حصروا المجازات في أقسام تخيّلوا تنصيص الواضع عليها . « 1 » الثاني : القول بأنّ استعمالها في المعاني المجازيّة لا ربط له بالواضع ؛ بل هو منوط باستحسان طبع المستعمِل ، فأيُّ ربط تَصوّره المستعمِل بين معنى من المعاني وبين المعنى الحقيقي ، وطاب نفسه باستعمال لفظه فيه ، فالاستعمال جائز وصحيح ، فلا تكون أقسام المجازات محصورةً فيما حصورها فيه . « 2 » الثالث : القول بأنّ الألفاظ لم تستعمل في غير ما وضعت له أصلًا حتّى في المجازات ؛ بل هي مستعملة في معانيها الحقيقية ، بدعوى اتّحادها مع المعاني المجازية ، مثلًا : إذا قلت : « جاءني أسد » مريداً به زيداً فإنّك لم تستعمل الأسد في زيد ابتداءً وبلا واسطة ؛ بل كأنّك قلت : جاءني الحيوان المفترس المعهود ، وزيد هو ذلك الحيوان ، و

--> ( 1 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 550 . ( 2 ) . انظر : الفصول الغروية ، ص 25 ؛ كفاية الأصول ، ص 21 .