الشيخ علي المشكيني

484

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

إنسان وزيد وحجر وشجر بموادّها وهيئاتها ووضعها لِمعانيها ، ومنه الموضوع الأوّل في المشتقّات ، كما ستعرف . والثاني : كوضع سائر المشتقّات ممّا وضع بعد الوضع الأوّل . وتوضيحه : أنّ المشتقّات على أقسام كثيرة ، كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة والماضي والمضارع والمصدر ، فإنّه أيضاً من المشتقّات ، فلابدّ للواضع عند الوضع من تقديم واحد منها ، ولحاظ كلّ من هيئته ومادّته مستقلًاّ ، ووضعهما كذلك ؛ إذ لا وضع للمادّة مجرّدةً عن الهيئات ، فأيّاً منها قدّمه كان وضعه بهيئته ومادّته شخصياً ، فإذا قدّم الماضي - مثلًا - وقال : « وضعت كلمة ضَرَبَ لمعنى كذا ، وسَمِعَ لكذا ، وعَلِمَ لكذا » وهكذا ، تمّ - حينئذٍ - وضع الماضيات من الأفعال ، وبذلك تمّ وضع نوع من الهيئات ووضعُ جميع الموادّ ، فيكون وضع الماضي شخصياً هيئةً ومادّةً ، ويقال : إنّ الماضي أصل في الكلام أو في الوضع . فإذا أراد وضع أسماء الفاعلين مثلًا ، فيلاحظ فقط هيئتها معيّنةً تفصيلًا ، ولا يلزمه - حينئذٍ - لحاظ المادّة كذلك لِثبوت الموادّ كلّها في ضمن الموضوع أوّلًا وهو الماضي من كلّ فعل ، فيكفيه الإشارة الإجمالية إليها ، فيقول : « وضعت هيئة الفاعل في ضمن أيّ مادّة من الموادّ الموجودة في ماضيات الأفعال لِذاتٍ ثبت لها تلك المادّة » ، فيكون وضع الهيئة شخصياً والمادّة نوعياً ، وهكذا سائر المشتقّات حتّى المصدر ، ولذلك يقال : إنّ تلك المشتقّات فرع للماضي في الوضع . ولو فرضنا كون الملحوظ أوّلًا هو المَصادر أو المضارعات ، كان ذلك أصلًا ؛ ومن هنا ذهب طائفة إلى أنّ المصدر هو الأصل ، وآخرون إلى أنّ المضارع هو الأصل . « 1 » وأمّا لحاظ المادّة بالخصوص دون الهيئة فلا وجود له على ما قلنا . تتمّة كما أنّ للفظ هيئة ومادّة ، كذلك للمعنى أيضاً هيئة ومادّة ، فمادّة الضرب - مثلًا - هي أصل تصادم جسم مع آخر ، وهيئته هي الخصوصيات الملازمة له وعوارضه

--> ( 1 ) . انظر : نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 124 .