الشيخ علي المشكيني
479
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الغرض الأكيد ؛ وإذا حصل بدون القيد ، تحقّق أحد الغرضَين ، وفات الآخر أو فات المقدار اللازم ، وذلك نظير أداء الدين الحالّ مع قدرة المدين ومطالبة الغريم ؛ فإنّه إذا عصى المَدين ، وأخّر الأداء مدّةً مِن الزمان ، فات أحد المطلوبَين أو مقدار منه ، وبقي الباقي مرتّباً على أصل الأداء . ويسمّى هذا النحو بتعدّد المطلوب . ثمّ إنّ الثمرة بين الوجهَين تظهر في موارد : منها : ما إذا تعلّق تكليف بفعلٍ مقيّد ، ثمّ تعذّر القيد ، كما في الصلاة المتعذّر بعض قيودها وشرائطها . فالصلاة الواجدة للقيود إذا فرض كون مطلوبيّتها بنحو وحدة المطلوب ، يسقط وجوب أدائها ، ويتحرّى الدليل لقضائها ؛ وإذا فرض بنحو التعدّد المطلوبيّ ، يسقط المعسور ويبقى الميسور . ومنها : ما إذا تعلّق تكليف بفعلٍ موقّت ، ففات مِن المكلّف إتيانه في الوقت عصياناً أو نسياناً ، كالصلاة الموقوتة بوقت ، فعَلى القول بوحدة المطلوب لا يجب القضاء إلّا لِدليل خارجي ، وعلى القول بالتعدّد يجب . « 1 » ومنها : ما إذا شَكّ المكلّف بعد مضيّ وقت الفعل الموقّت في أنّه أتى به في الوقت أم لا ؟ فيجري استصحاب بقاء التكليف الثابت في الوقت بناءً على التعدّد ؛ إذ المورد من قبيل الشكّ في بقاء التكليف وسقوطه بالامتثال ، ولا يجري بناءً على الوحدة ؛ لعدم بقاء الموضوع المترتّب عليه الحُكم . [ 101 ] الورود « 2 » هو في الاصطلاح عبارة عن أن يرد دليل ويصيرَ سبباً لانعدام موضوع دليل آخر حقيقةً ، بحيث لولا ورود هذا الدليل لكان المورد مشمولًا لذاك ؛ ويسمّى الأوّل وارداً ، والذي انعدم موضوعه موروداً ، وإليك أمثلة منه : الأوّل : الأمارات الشرعية بالقياس إلى الأصول العقلية ، والدليل القطعي كالخبر
--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 186 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 12 .