الشيخ علي المشكيني

478

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

امتثاله بإتيان بعض الأبدال ، وعصيانه بترك الجميع . الثاني : أنّه الوجوب المتعلّق بالجامع بينها ، وهو عنوان أحد الأشياء القابل للانطباق على كلّ منها . الثالث : أنّه أبعاث ووجوبات تعيينية ، متكثّرة بتكثّر عدد الأبدال ، ويسقط الكلّ بامتثال البعض . الرابع : أنّه الوجوب المتعلّق بمعيّن عند اللَّه تعالى ، المردّد عند المكلّف بين الأشياء ، وأيّاً منها أتى به المكلّفُ ينكشف أنّه كان مطلوباً عند اللَّه تعالى ، أو أنّه إن أتى بما وافق الواقع كان امتثالًا ، وإن أتى بما خالفه كان مسقطاً ، وله تصوّرات اخر أقلُّ نفعاً ممّا ذكرنا . [ 100 ] وحدة المطلوب وتعدّده « 1 » إذا تعلّق تكليف من ناحية المولى إلزاميٌّ كالوجوب أو غير إلزاميٍّ كالاستحباب ، بموضوع مقيّد بقيد أو محدود بوقت ، فقد يكون الحال في مقام الثبوت أنّ للمولى غرضاً واحداً مترتّباً على الفعل المقيَّد والمحدود ، بحيث إذا حصل المتعلّق بقيده ووصفه كان محصِّلًا لذلك الغرض ، وإن حصل بدون ذلك القيد كان مساوقاً لعدم الحصول وغير محصّل للغرض أصلًا . وذلك نظير جواب السلام المقيَّد بالفورية العرفية ، فهُنا مصلحة واحدة مترتّبة على الفعل المقيّد ؛ تحصل بحصوله ، وتنعدم بانعدامه ولو كان ذات الفعل موجوداً . ويسمّى تعلّق الحكم والغرض بالفعل بهذا النحو من التعلّق بوحدة المطلوب . وقد يكون هُنا غرضان وصلاحان يترتّب أحدهما على ذات الفعل ، والآخر عليه بقيده أو وقته ، أو يكون هُنا مصلحة أكيدة تترتّب بمرتبتها الكاملة على الفعل المقيّد ، وبمرتبتها غير الكاملة على ذات الفعل ، بحيث يكون ما به التفاوت أيضاً مصلحةً ملزِمةً لا يرضى المولى بتركها . فحينئذٍ : إذا حصل الفعل المقيّد مع قيده ، حصل الغرضان أو

--> ( 1 ) . انظر : الوافية ، ص 85 ؛ هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 703 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 397 ؛ أصول الفقه ، ج 1 ، ص 145 .