الشيخ علي المشكيني

471

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الشارعُ نقل مال أو عتقَ عبد ، فباع المكلَّفُ وأعتق ، يحكم بحصول النقل والعتق وتحقّق العصيان ، ولا معنى للنزاع في الصحّة والبطلان فيهما . الثاني : أنّ محلّ البحث في المسألة هو النهي المولوي تحريمياً كان أو تنزيهياً ؛ وأمّا النهي الإرشادي - أعني الذي سيق لهداية المكلّف إلى فساد العمل وبطلانه - فلا كلام في دلالته على الفساد ، كما أنّه قد ادُّعي ظهور النواهي المتعلّقة بتلك الأعمال في كونها إرشاداً إلى البطلان ؛ وذلك كما إذا ورد النهي عن الصلاة في أيّام الحيض أو في الثوب النجس أو مستدبر القبلة مثلًا ، أو ورد النهي عن غسل الثوب بالماء المضاف أو عن ذبح الحيوان بغير ذكر اسم اللَّه تعالى عليه أو بغير الآلة الحديدية ، ونحو ذلك . [ 97 ] الواجب « 1 » هو كلّ فعل أو ترك تعلّق به البعث الأكيد ، وقسّموه بتقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى الموقّت وغير الموقّت ، والموقّت إلى الموسّع والمضيّق . « 2 » ومنشأ التقسيم هو أنّ الزمان وإن كان لابدّ منه في فعل المكلّف عقلًا ؛ إذ هو زمانيٌّ لا يوجد إلّافيه ، إلّاأنّه قد لا يكون له دخل في الفعل شرعاً ، وقد يكون له دخل فيه ؛ وعلى الثاني قد يكون الزمان الدخيل فيه أوسع منه ، وقد يكون بمقداره . فالأوّل يسمّى واجباً غير موقّت كالصدق في الكلام وترك شرب الخمر ، والثاني يسمّى واجباً موسّعاً كالصلاة الواجبة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، والثالث يسمّى واجباً مضيّقاً كالصوم الواجب بين الطلوع الأوّل والغروب . والثاني : تقسيمه إلى العيني والكفائي . « 3 » فالأوّل : هو الفعل المطلوب من شخص خاصّ . والثاني : هو الفعل المطلوب من طبيعيِّ صِنف معيّن أو نوع خاصّ . وحينئذٍ : فإن

--> ( 1 ) . زبدة الأصول ، ص 69 ؛ لمحات الأصول ، ص 125 . ( 2 ) . معالم الدين ، ص 73 ؛ كفاية الأصول ، ص 143 . ( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 268 ؛ مبادئ الوصول ، ص 105 .