الشيخ علي المشكيني

461

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الظنّ ، فإذا علم بشيءٍ أمكن عقد القلب عليه . الثالث « 1 » : لا إشكال في إمكان الموافقة العملية القطعية ومخالفتها في غالب موارد العلم بالتكليف ، وقد يوجَد مورد لا يمكن فيه الموافقة العملية القطعية ولا المخالفة كذلك ، وهو مورد دوران الأمر بين وجوب فعل وحرمته ، فإذا علم المكلّف إجمالًا بأنّ دفن الميت المنافق إمّا واجب وإمّا حرام ، فلا يعقل أن يَعمل عملًا تحصّل به الموافقة القطعية أو المخالفة القطعية ؛ بل هو إمّا أن يفعل أو أن يترك ، وعلى كلّ منهما يحصل احتمال الموافقة والمخالفة . وأمّا الموافقة والمخالفة الالتزاميتان فَهُما مُمكنتان حتّى في مورد الدوران بين المحذورَين أيضاً ، ففي مثال الدفن يلتزم قلباً بما هو حكم اللَّه في الواقع ؛ إذ لا يشترط في الالتزام بحكم العلم بذلك تفصيلًا ، فتكفي الموافقة إجمالًا . ولو قلنا باشتراط ذلك وأنّ الواجب هو الالتزام بحكمٍ معلوم بالتفصيل ، فهنا لا يخلو أمر المكلّف من أحد أمور ثلاثة : عدم الالتزام بشيءٍ منهما ، والالتزام بأحدهما ، والالتزام بكِلَيهما . والصواب هو الأوّل ؛ إذ على الثاني لو التزم بالوجوب مثلًا ، احتمل أن يكون ما التزم به هو الواقع ، فيكون التزامه واجباً ، أو هو ضدّ الواقع فيكون حراماً ، فالتزامه دائر بين الواجب والحرام ، ولا ترجيح في البَين . وعلى الثالث كما أنّه يعلم بالالتزام بالواقع يعلم بالالتزام بضدّه أيضاً ، وهو أيضاً باطل ، فانحصر الأمر في الأوّل . « 2 » [ 92 ] الموضوع وقد يقابله المتعلّق تطلق هذه الكلمة في علم الأصول في موارد : منها : في مقام بيان موضوع علم الأصول ، فتستعمل هناك ، ويراد منها موضوع العلم ؛ وحريٌّ بنا أن لتعرض « 3 » هنا لبيان كلّيّ الموضوع أوّلًا ، ولبيان موضوع علم

--> ( 1 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) . ( 2 ) . مقدّمات الحكمة ، راجع عنوان الانفتاح ( ط 2 ) . ( 3 ) . والصواب : نتعرّض .